الرئيسية / رئيسي / الدولة العميقة صاحبة القرار في الولايات المتحدة

الدولة العميقة صاحبة القرار في الولايات المتحدة

إصلاح جو –  عندما تأسست الولايات المتحدة الأمريكية في الرابع من يوليو 1776 كدولة لها دستورها , لم يكن ذلك في قاموس الإمبراطورية الاسبانية في فترة حكم مملكة قشتالة عند اكتشاف الأمريكيتين , لان ذلك ليمنع الذهب من التدفق إلى أراضي المملكة الغراء حينها وهذا يعني انقطاع التمويل مما يمنع الازدهار والتمكين لدولة في طور نشوءها وفي الطرف المقابل من أوروبا  في بدايات الألفية الأولى كانت منظمة عالمية  في بدايتها ومهمتها البحث عن الهيكل .

 

فالتزامن بين قيام الدولة العميقة ودولة المشاع كانت خطة محكمة , فالاوئل الذين دخلوا الأرض من اجل كنوزها وترصيع التاج الاسباني من كلومبوس إلى فسبوتشي وإما الأول فسيق إلى السجن والثاني أعطي المجد كله وهناك في الأرض الجديدة كان الغول ينمو ويأكل جيرانه فنقلت منظمة الهيكل مركز عملها إلى العالم الجديد الذي كان معظم سكانه من الهنود الحمر سميت من ذلك الحين الأرض المقدسة وانطلقت مع الحملات الاسبانية المتتالية حملات تبشريه أفضت الى إلغاء الإرث الوطني للبلاد وتبنت التمدن الحديث وكان لالتحاق البروتستانت الأساس في نماء الدور الأكبر لحراس الهيكل وهم عبارة عن إصلاحيين للدين المسيحي أصبحوا في فترة من الأوقات من المضطهدين في أوروبا وحروبها الأهلية وهربا من الطاعون الذي احرق القارة كلها .

 

والعالم الجديد كان الفرصة الذهبية في إقامة عالم  يحمي من الطغيان فتحول بهدوء إلى سلطة المال والشركات المصرفية الكبرى التي اتخذت من الأرض الجديدة منتجعا سمي فيما بعد أمريكا , واستوطن حراس الهيكل في بلاد أصبحت جزا هاما من تاريخهم الخفي والملاحق من قبل جميع الأباطرة والباباوات في روما وتوالدت من خلال هيكلتهم وتنظيم دقيق منظمة تعتبر من اقوى الإمبراطوريات التي عرفها التاريخ يوما , لقد كانت فكرة أمريكا العظيمة مطروحة عمليا بعد إن أن تمكن حراس الهيكل من التغلغل في النظام الجديد والابتعاد إلى الوراء قليلا لإفساح المجال للأبناء في المراتب الدنيا من السيطرة ضمن مشروع خاضع لتقسيمات إدارية شديدة القسوة تقرر والواجهة هي الجهة المنفذة, تراث اعتمده معظم الرؤساء الأمريكيين وعلى ذلك تم إقرار الدستور الأمريكي والذي وقعت علية شخصيات معظمها تنتمي إلى المنظمات السرية وأخرجت إلى النور وثيقة الاستقلال والتي بموجبة حددت صلاحيات الرئيس ومدى قدرته على الحكم فان خرج عن النص كان الإقصاء طريقة, وان جار  وخضع للأمر الواقع استمر حكمه لمدة أربع سنوات .

 

فالرئيس هو المنفذ الشرعي والتشريعي لقرارات حكومة حراس الهيكل والتي تعيش بعيدة عن الواجهة , ترسم السياسات الخارجية واتي تعتبر مصلحة قومية أمريكية , تخضع إلى التمعن والتمحيص لتحقيق سياسة إستراتجية تقوم على ولادتها السي أي ايه دون الرجوع إلى قرارات الرئيس الذي بدوره سيكون خاضعا إلى المندوب في لجان متخصصة ومحاكمة الأخطاء الواردة في عدم القدرة على التقيد بالتعليمات من الجهة المختصة والمعينة في الحكومة العميقة , لان من يحاول القفز فوق قراراتها سيكون مصيره محتوما كفضيحة مباشرة أو إقالة واغتيال وإما إذا ما تم تنفيذ الأجندة حتى تشعر الولايات الأمريكية بالنشوة كما حصل إبان الحرب العالمية الثانية وقنابل هورشيما وناغازاكي فأطربت أمريكا ورفعت شعار باكس أمريكا تيمنا بروما لتكوين نواة أولية لإمبراطورية حديثة متشعبة تسيطر فيها أمريكا على العالم برمته ولكن بروز الاتحاد السوفيتي قد حد من قوة زخم المشروع فأصبحت أمريكا ومشروعها فكريا للسيطرة على العقول وبأت بدايتها بأوروبا والدول الأخرى تعتبر تحصيل حاصل ولكن عقدة اوديب الذي شكله الاتحاد السوفيتي قد تنصلوا من التمدد الناعم للثقافة الأمريكية وإحداث الرد السريع في تحقيق باكس امريكانا عن طريق القوة , وهذا بالطبع أصبح واقعا مع الانهيارات المتتالية لحلف وارسو .

 

ومن حملتها الدعائية الدولة التي حملت لواء الدفاع عن الجنس البشري ضد التطرف فحملت مرة أخرى المسؤولية في هيمنة واضحة من خلال وضع نظريات علمية دقيقة لإضعاف العدو وذلك بضرب النسج الداخلية لأية دولة والإبقاء عليها دولة فاشلة , لتبقى تحت كنف الدولة المهيمنة وبذلك تتحقق الإمبراطورية سيادة غير منقوصة على العالم اجمع يشمل العام الواحد والحكومة العالمية الواحدة وهو حلم الإدارة للدولة المراد تحقيقها والمسماة الحكومة العالمية , بمخططات مكتوبة وأساليب ملتوية ويبقى المشروع قائما وأية صيغة لا تتناغم معهم يتم نسفها, واستئجار خلايا ناعمة تنسف أسس تكوين الدولة التي تناهض المشروع فتغرق بسلسلة طويلة من الدماء يكون المنقذ الوحيد هو إعلان شروط الطاعة ,وتقع الدولة في أتون التبعية وقد استمت قيادة العالم حتى عام 2000م , فوقعت الإمبراطورية تحالف مريب مع المنظمات الإرهابية يكون الهدف منه التدمير الذاتي ومن ثم السيطرة الشاملة ضمن إطار الواقع الميداني المتجسد  على الأرض , فتسقط الحكومات الشرعية المركزية وفي حالة الجزع تناضل للبقاء على قيد الحياة والإبقاء على حدودها فيكون الانتصار الساحق والتسلل الثقافي بعد تنفيذ الخطة على أكمل وجه فيعطي النشوة بالانتصار قدرة للاستمرار.

 

ولكن خروج روسيا من غيبوبتها قد جعل من هذه الأهداف صعبة المنال , ويبقى المشروع يتلظى بناره لان الدولة الأكثر عداءا والمتجسد  في روسيا لم يكتمل بعد , والغداء لروسيا ليس وليد الساعة بل كان قائما عندما كشفت الإمبراطورية الروسية عن الوثائق المهمة المتعلقة بالدولة العميقة, ولما وجدت الحكومات الأمريكية مدى صلابة الكرملين اندفعت إلى إظهار مجموعة من التفاهات مع الدولة المتحالفة معها فكان لابد من التدمير والهدم المنهج على الأرض فاختيرت الدول التي تقع قريبة من الحدود الروسية من العراق وسوريا وإيران حتى أفغانستان ولذلك تتحرك الثورات الملونة لقلب الموازيين وتدمير الدولة بتنظيم ورعاية الأموال المستمرة في التدفق وحصر الأهداف المراد تسجيلها ,فتسقط الدول الواحدة تلو الأخرى دون اللجوء إلى الصدام المباشر مع روسيا والتي يمكن تكلف أمولا طائلة وجيوشا نظامية إذا ما قاموا بالهجوم عليه , فالهيمنة العسكرية يسبقها مخطط التنفيذ بحذافيره عن طريق الانترنيت والتواصل الاجتماعي الذي أصبح الطريقة السهلة لاختراق الشعوب على مبدأ القرية العالمية الواحدة وكل من لا يرضى بالوسائل الناعمة علية إن يجابه العنف ويبقى السؤال الأهم عل سيكون العالم كله اللقمة السائغة للغول الأمريكي .

الكاتب : سلمان رشيد

المصدر : إصلاح جو

شاهد أيضاً

وصول أضخم طائرة مروحية لسلاح الجو الملكي

إصلاح جو – وصلت إلى جناح النقل الجوي في مطار ماركا العسكري، الطائرة المروحية (MI-26 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.