الرئيسية / رئيسي / الاستيطان والتغول في القدس لتغيير وجه المدينة

الاستيطان والتغول في القدس لتغيير وجه المدينة

إصلاح جو –       وافقت ماتسمى بـ”بلدية القدس الاسرائيلية” على بناء 176 وحدة استيطانية داخل حي فلسطيني في القدس المحتلة، بحسب ما اعلن نائب رئيس البلدية. وتمت الموافقة على بناء 176 وحدة استيطانية في مستوطنة نوف تسيون التي يوجد فيها بالفعل91 وحدة. وتقع نوف تسيون داخل حي جبل المكبر الفلسطيني. وستؤدي هذه الوحدات الى انشاء اكبر مستوطنة اسرائيلية داخل حي فلسطيني في المدينة، بحسب ما تقول منظمات غير حكومية.

وكانت تقارير إخبارية ذكرت مطلع أكتوبر الجاري أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تعتزم الموافقة على بناء 3700 وحدة استيطانية في الضفة الغربية. وفي المجموع هناك 12 ألف وحدة استيطانية جديدة في 2017 في مراحل مختلفة من عمليات التخطيط والبناء، وهو أربعة أضعاف الرقم في 2016.

وقد حذرت لجان مقاومة الجدار والاستيطان، من مخطط إسرائيلي لتحويل مستوطنة “حلميش” غرب رام الله إلى تجمع استيطاني كبير، يقضم أراضي المواطنين، ويفصل عددا من قرى المحافظة عن بعضها البعض، بعد عملية الاستيلاء الأخيرة على أراضي مواطني قريتي دير نظام، والنبي صالح في محيط “حمليش” . ودعا الناشط في مقاومة الجدار والاستيطان محمد التميمي، المؤسسات الدولية ووسائل الإعلام إلى متابعة المخططات التوسعية والمشاريع الاستيطانية التي تنفذها سلطات الاحتلال في محيط المستوطنة. وقال “إن سلطات الاحتلال ومنذ مقتل ثلاثة مستوطنين في مستوطنة حلميش قبل عدة أشهر استولت على عشرات الدونمات، وباشرت عمليات تجريف واقتلاع للأشجار، وإقامة عشرات المنازل المتنقلة للمستوطنين، إضافة إلى عمليات التوسعة في محيط أحد المصانع التي يسيطر عليها الاحتلال، ونصب عدد من الحواجز والأبراج العسكرية ونقاط التفتيش، وإغلاق الطريق الرئيسي الواصل إلى قريتي دير نظام وبيتللو”.

وحسب ما تناقلته وسائل الاعلام عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قالت: “إن تلك الوحدات ستقام في مستوطنة نوف تسيون”، التي تقع داخل حي جبل المكبر الفلسطيني، وذلك في تحدّ منها للإرادة والقانون الدوليين، وقرارات مجلس الأمن الرافضة للاستيطان، واليونيسكو، والتي رفضت كافة إجراءات الاحتلال في القدس، وأكدت في قرار: “أن إسرائيل تحتل القدس وأنها لا تملك أي حق في البلدة القديمة”، كما يشمل القرار الاعتراف بأن “المقابر في مدينة الخليل وقبر راحيل في بيت لحم مقابر إسلامية”.

 

وتعمل سلطات الاحتلال من خلال مخطط ممنهج على تهويد الأراضي الفلسطينية المحتلة في القدس والضفة الغربية، ومصادرة الأراضي لإقامة المستوطنات والبنى التحتية، والضغط على الفلسطينيين لإجبارهم على ترك أراضيهم ومنعهم من زراعتها، ومساعدة المستوطنين على الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين والاعتداء عليهم بهدف تهجيرهم.

ومن المتوقّع أن توافق سلطات الاحتلال أيضاً على ضم مستوطنات في الضفة الغربية إلى نطاق “نفوذ” مدينة القدس، ضمن ما يعرف بمشروع “القدس الكبرى”.

ووفقاً لمشروع القانون، سيتم ضم مستوطنات معاليه أدوميم، غوش عتصيون، إفرات، بيتار إيليت، وجفعات زئيف، إلى منطقة نفوذ بلدية القدس، علماً أن المستوطنات التي من المنتظر أن يتمّ ضمها إلى القدس تحيط بالمدينة من جهاتها الشرقية والجنوبية.

وفي تصريح لـ مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس خليل التفكجي ان «حساسية» المشروع الاستيطاني تأتي بسبب «الموقع الاستراتيجي» للمستوطنة التي ستكون في الجزء الجنوبي من البلدة القديمة في القدس.

وبحسب التفكجي فان خطورة هذا المشروع ومشاريع مماثلة في احياء فلسطينية اخرى مثل رأس العمود وجبل الزيتون تتمثل في كونها لصالح «عدم تقسيم (المدينة) واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس» الشرقية.

وهذه البؤر تحول دون تنازل اسرائيل عن القدس الشرقية المحتلة. ودانت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي هذا الاسبوع خطة البناء في نوف تسيون مشيرة انها تأتي في اطار خطة اسرائيلية «لفرض حل الدولة الواحدة بحكم الامر الواقع».

وبحسب عشراوي فأنه «دون القدس عاصمة لفلسطين، فأنه لن يكون هناك دولة فلسطينية وبدون دولة فلسطينية، لن يكون هناك سلام او استقرار في المنطقة».

ويذكر أن سلطات الاحتلال ومنذ عدة أشهر استولت على عشرات الدونمات، وباشرت عمليات تجريف واقتلاع للأشجار، وإقامة عشرات المنازل المتنقلة للمستوطنين، إضافة إلى عمليات التوسعة في محيط أحد المصانع التي يسيطر عليها الاحتلال، ونصب عدد من الحواجز والأبراج العسكرية ونقاط التفتيش، وإغلاق الطريق الرئيسي الواصل إلى قريتي دير نظام وبيتللو.

ويقوض البناء الاستيطاني وتوسع المستوطنات الاراضي التي من المفترض ان تشكل دولة فلسطينية او يقطع أوصالها، ما يجعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرا صعبا.

ويعيش نحو 430 ألف شخص في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة التي تقطع أوصال الأراضي الفلسطينية، وسط 2,6 مليون فلسطيني، بالاضافة الى مئتي ألف مستوطن في القدس الشرقية المحتلة وسط 300 ألف فلسطيني.

ويذكر أن عدد المستوطنين في القدس وصل إلى 193 ألف مستوطن، وإذا أضفنا إليهم 180 ألفا يسكنون داخل حدود بلدية القدس التي تم توسيعها عام 1967، يصبح عدد المستوطنين 393 ألفا يسكنون في 144 مستوطنة في الضفة الغربية و15 بمدينة القدس و17 بقطاع غزة.

وبتحليل الأرقام وخريطة المستوطنات القائمة يلاحظ بأن هنالك تركيزا واضحا لهذه المستوطنات في مناطق محددة، حيث إن 85% من المستوطنين يسكنون حول مدينة القدس وفي منطقة غرب رام الله وجنوب غرب نابلس، وذلك لأن معظم المستوطنين مرتبطون رغما عنهم بمراكز العمل والخدمات داخل الأراضي المحتلة عام 1948، إذ يلاحظ أن 70% من المستوطنين يعملون داخل الأرض المحتلة، و46% من مجموع العاملين في المستوطنات يعملون داخلها بالخدمات العامة، كما يعمل حوالي 34% من هؤلاء العاملين في أفرع إنتاجية (زراعية وصناعية).

ويلاحظ بأن الاستيطان الإسرائيلي ليس استيطاناً بالمعنى السكاني، وإنما هو استيطان قائم على أساس إحلالي، إذ أقامت حكومة الاحتلال مناطق صناعية وأعطتها امتيازات كبيرة، وتطورت بدرجة كبيرة جدا في السنوات الأخيرة. فحصلت هذه المستوطنات على امتيازات ذات أفضلية من الدرجة الأولى، من أجل أن تكون هدفا لعمل المستوطنين، فأقيمت كبرى المناطق الصناعية في وسط الضفة الغربية (بركان، وكرني شمرون) وفي منطقة القدس (مشور أدوميم) و(إيرز) في قطاع غزة. كما تم نقل كثير من المصانع إلى الضفة الغربية بسبب انخفاض تكاليف التشغيل ورخص الأيدي العاملة. وهذا يبين من خلال الاستطلاعات بأن الاستيطان الاقتصادي وراء 70% من الاستيطان. كذلك فإن حوالي 57% من المستوطنين يعيشون في مستوطنات مختلطة والزيادة السكانية فيها أعلى مقارنة بالمستوطنات الأخرى. وهكذا فإن الاستيطان في السنوات الأخيرة يغلب عليه أصحاب الياقات البيضاء الذين جاؤوا بسبب المساكن الأفضل.

وتفيد التقارير حول الاستيطان على الأرض الفلسطينية المحتلة أنه ينتشر على رؤوس الجبال أو فوق الأحواض المائية، وقد استخدمت إسرائيل مجموعة من القوانين للاستيلاء على الأراضي أهمها:

– قانون أملاك الغائبين:

أي فلسطيني يملك الأرض ويعيش خارج الحدود يقوم القيم على أملاك العدو باستغلالها ووضع اليد عليها.

– أملاك الدولة:

وقد استخدمت حكومة الاحتلال مجموعة مختلفة من القوانين العثمانية والبريطانية والأردنية بالإضافة إلى الأوامر العسكرية، بحيث تم وضع اليد على ما يزيد عن 40% من مساحة الضفة الغربية كأملاك دولة.

– المصادرات للمصلحة العامة:

(محميات، شوارع، كسارات.. إلخ) للسيطرة على الأراضي.

  • المستوطنات في القانون الدولي

تعتبر إقامة المستوطنات في القانون الدولي بفروعه -بالإضافة إلى نقل سكان الدول المحتلة إلى الإقليم المحتل- مناقضة لكل المبادئ الدولية وميثاق الأمم المتحدة (ميثاق جنيف الرابع حول قوانين الحرب في عام 1949). ويفصل الميثاق سلسلة طويلة من المحظورات المفروضة على قوة الاحتلال. وجوهر الميثاق في هذه الحالة “يحظر على المحتل توطين سكانه في الأراضي المحتلة”، وهو ما أعادت التأكيد عليه العديد من قرارات الشرعية الدولية سواء في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي أو الجمعية ”

وصدرت مجموعة من القرارات الشرعية الدولية تؤكد إنكار أي صفة قانونية للاستيطان أو الضم، وتطالب بإلغـائه وتفكيـك المستوطنات بما في ذلك الاستيطان في القدس” العمومية، وبالتالي فإن خلق الأمر الواقع بالقوة لا يمكن أن يكسب حقا. وقد صدرت مجموعة من القرارات الشرعية الدولية بتأكيد ذلك وإنكار أي صفة قانونية للاستيطان أو الضم، وتطالب بإلغائه وتفكيك المستوطنات بما في ذلك الاستيطان بالقدس. ومنذ عام 1967 وحتى اليوم صدرت قرارات بهذا الخصوص أهمها:

قرارات مجلس الأمن

– القرار رقم 446 لسنة 1979 الذي أكد أن الاستيطان ونقل السكان الإسرائيليين للأراضي الفلسطينية غير شرعي.

– القرار رقم 452 لسنة 1979 ويقضي بوقف الاستيطان حتى في القدس وبعدم الاعتراف بضمها.

– القرار رقم 465 لسنة 1980 الذي دعا إلى تفكيك المستوطنات.

– القرار رقم 478 لسنة 1980.

قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة

صدرت عن الأمم المتحدة قرارات كثيرة أدانت الاستيطان الإسرائيلي، ومن أهمها:

– القرار رقم 2851 لسنة 1977

– القرار رقم 42/160 لسنة 1987

– القرار رقم 44/48 لسنة 1989

– القرار رقم 45/74 لسنة 1990

– القرار رقم 46/47 لسنة 1991

– القرار رقم 46 لسنة 1991

أقيمت المستوطنات بهدف منع التواصل الفلسطيني داخل الضفة الغربية ومع الأردن، تحقيقا لاستراتيجية “الإحاطة ثم التغلغل” المستقاة من المفاهيم العسكرية”؛ وتحايلا على القانون الذي أصدره باراك في إخلاء البؤر الاستيطانية التي أقيمت بعد واي ريفر والبالغة 44 بؤرة استيطانية، فإنه رخص لإعادة إسكان هذه البؤر، مما يدل على أنه لا يوجد فرق بين الأحزاب السياسية في موضوع الاستيطان وإن اختلفت في الأسلوب.

التوزيع الجغرافي للمستوطنات بالضفة

– أقيمت المستوطنات بالقرب من المدن التاريخية التي يدعي اليهود أن لهم حقا تاريخيا فيها بهدف منع التواصل الفلسطيني داخل الضفة الغربية ومع الدول المحيطة تحقيقا لاستراتيجية التخطيط والإنجاز التي يمكن إيجازها باستراتيجية “الإحاطة ثم التغلغل” المستقاة من المفاهيم العسكرية والمترجمة للتخطيط المدني.

– السيطرة على موارد الأرض والمياه، وتسعى الحكومة الإسرائيلية إلى توسيعها، وهذه الموارد هي هدف استراتيجي لإسرائيل تؤمنه من خلال وجود المستوطنات فيها.

– الإعلان عن 16 كم‌2 كسارات في فترة رابين من أجل وضع اليد على المصدر الرئيسي للاقتصاد الفلسطيني وهو الحجارة.

– توزيع المستوطنات الصغيرة في المناطق البعيدة، وتركيز الكبيرة منها حول المدن الكبرى (القدس وتل أبيب) لتشكيل حزام استيطاني حولها واعتبارها ظهيرا لها وحماية لهذه المدن.

الرؤية الإسرائيلية لمستقبل المستوطنات

يمكننا أن نقسم هذا التصور إلى قسمين رئيسيين:

1- الطرد الفلسطيني: مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات عليها.

2- الإحلال الإسرائيلي: إسكان “الإسرائيليين” في هذه المستوطنات وخلق وجود ديمغرافي يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الوجود الفلسطيني الحالي والمستقبلي.

وهكذا فإن المواقف والتصورات والحلول المطروحة من متخذي القرار في حكومة الاحتلال بشأن مستقبل المستوطنات تصب جميعها باتجاه واحد، وثمة إجماع على أن المستوطنات الإسرائيلية تشكل موردا استراتيجيا يجب استمرار وجوده وتوسيعه، كما أن الطرح الذي سوقه بيريز، وهو أنه لو أقيمت الدولة الفلسطينية فلا مانع في أن تبقى فيها أقلية يهودية من المستوطنين كما هو الحال بوجود عرب مواطنين فلسطينيين داخل ما يسمى بــ “إسرائيل”، وهذا يعني أنه على الرغم من الفارق الشاسع بين الأقليتين من حيث أسباب الوجود والتكوين، فإن بيريز نفسه الذي يسعى لدمج حل وظيفي وحل إقليمي مع الفلسطينيين لا يطرح فكرة تفكيك أي مستوطنة.

زتقضي جميع المشاريع والتصورات الإسرائيلية بالبقاء على هذه الكتل الاستيطانية جزئيا أو كليا، مما يعني أن الاعتراف الفلسطيني في المكانة النهائية لهذه المستوطنات تعتبر إنجازا باهرا ضمن المصطلحات والمفاهيم التاريخية، ويصبح غير الشرعي شرعيا.

  • الكاتب : بسّام عليّان / كاتب اجتماعي وباحث سياسي
  • المصدر : إصلاح جو

شاهد أيضاً

سبل تعزيز اواصر التعاون بين الأردن والعراق

إصلاح جو – أكد وزير الداخلية غالب الزعبي، ان هناك توجيهات ملكية مباشرة للحكومة لمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.