الرئيسية / رئيسي / الاردن بين التحدى السياسي والضغط الاقتصادي

الاردن بين التحدى السياسي والضغط الاقتصادي

إصلاح جو – قدم رئيس مجلس الأعيان الأردني فيصل الفايز، مقاربة سياسية للاوضاع في الاردن والاقليم  واعرب عن اعتقاده بعدم وجود مساعٍ غربية لتقسيم المنطقة، مشدداً على ضرورة محاربة هذا التقسيم إن وجد، حفاظاً على وحدة الدول.

وقال الفايز، وهو رئيس وزراء سابق (2003– 2005)، في مقابلة مع وكالة الانباء التركية الأناضول، إن “المطالبات في بدايات مرحلة الربيع العربي، في سوريا واليمن وليبيا ومصر، كانت هي الدعوة إلى مزيد من الديموقراطية والحرية، ولكن للأسف أدى تدخل القوى الإقليمية والدولية في هذه الدول إلى نشوء حروب أهلية فيها”.

واستطرد: “الوضع الإقليمي صعب جداً، لوا أعتقد أن هناك تقسيماً.”، وشدد على أن “الهم الأساسي الآن لدول الإقليم هو المحافظة على وحدة وسلامة أراضي هذه الدول (التي تشهد حروباً أهلية)، وليس العكس، وإذا كان هناك سايكس بيكو جديد (مساعٍ غربية للتقسيم)، فيجب أن نحارب هذا التوجه، لأنه بالتالي سيمتد إلى دول أخرى”. وراى الفايز ان الحل الأمثل لكسر الجمود في عملية السلام، يعتمد بنسبة “99%  بيد الولايات المتحدة الأمريكية..و الاتحاد الأوروبي يستطيع أن يلعب دوراً، لكن الحل بيد واشنطن لتأثيرها على إسرائيل”.

وشدد على أنه “لن يكون هناك حل للقضية الفلسطينية إلا بانسحاب إسرائيل إلى حدود 1967، وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة قابلة للحياة، وحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وحل الدولتين هو الحل الأمثل”.

اما عن موقف الاردن من اي حل بالقول: “انه لا يمكن أن يكون للأردن علاقة مع أي كيان في الضفة الغربية كما تريد إسرائيل، سوى بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من الضفة وقطاع غزة، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ولا يوجد حل آخر”.

اما عن وضع المملكة في ظل الأوضاع المضطربة في العديد من دول المنطقة، قال رئيس مجلس الأعيان: “إذا نظرنا إلى (ثوارت) الربيع العربي (بدأت أواخر 2010) وكيف استطاع الأردن أن يتجاوز تبعاته.. فالأردن ثابت بقيادته الهاشمية ووعي شعبه”.

متابعا “نستطيع أن نتجاوز هذه الأزمة بمساعدة أصدقائنا وأشقائنا في العالم، وأعيد التأكيد بأننا لا نواجه أي تحديات سياسية، وإنما التحدي الاقتصادي هو الأهم”.

ومضى قائلا: “نظامنا قوي، مؤسساتنا قوية، وقد بنيت هذه المؤسسات على مدى عقود.. كل هذه المؤسسات، بجانب مؤسسة العرش، تستطيع مواجهة هذه التحديات، وسيبقى الأردن صامداً”.

اما فيما يتعلق بالأزمة في سوريا، الجارة الشمالية للمملكة، قال فايز: “إذا لم يكن هناك اتفاق دولي وإقليمي على حل الأزمة، فلن يكون هناك حل، لكن المؤشرات تدل على أن هناك اتفاقاً إقليمياً ودولياً”.

وتابع أن “تدخل الأتراك في شمالي سوريا، ودخولهم إلى إدلب، أدى إلى تحييد جبهة النصرة.. وداعش الآن في تراجع، بعد أن تم دحره في كثير من المناطق السورية، ما عدا بعض الجيوب التي أظن بأنه سيتم التعامل معها”.

وزاد بأن “الجيش السوري يبسط سيطرته الآن على ما بين 85% و90% من الأراضي السورية،، وتوجد حالياً مناطق خفض التوتر في جنوبي سوري، وكان للأردن دور كبير فيها”.

وأردف: “أعتقد أن هناك انفراجة في سوريا.. لكن كيف سيتأتى الحل (؟) وما هو مستقبل سوريا (؟).. الشعب السوري نصفه مهجر، البنية التحتية دُمرت، ويُقال إن حجم الخسائر تتجاوز نصف تريليون دولار، دولة دُمرت فكيف نستطيع أن نتصور النظام السياسي في المستقبل (؟) القضية معقدة جداً، وتحتاج إلى وقت طويل لحلها”.

ووصف رئيس مجلس الأعيان الأردني الوضع الاقتصادي لبلده بـ”الصعب جداً”، بسبب إغلاق الحدود مع كل من سوريا والعراق، إبان مرحلة الربيع العربي.

وسيطرت قوى سورية معارضة على معبري سوريا مع الأردن في محافظة درعا (جنوب السوري)، وهما “الجمرك القديم”، أكتوبر/تشرين أول 2013، و”نصيب”، أبريل/نيسان 2015، ما أدلى إلى إغلاقهما، لرفض عمان التعامل مع المعارضة كقوة مسيطرة عليهما.

وأضاف الفايز: “خسرنا تجارة الترانزيت مع سوريا، بعد أن كنا نصدر بضائعنا ومنتجاتنا الزراعية إلى أوروبا عبر سوريا ثم تركيا”.

وتابع: “الحدود العراقية أغلقت أيضاً، ولكن الآن أُعيد فتحها، والمنتجات الأردنية تعود إلى السوق العراقية تدريجياً، وستزداد خلال الأشهر القادمة”.

وأعلن الأردن والعراق، يوم 30 أغسطس/ آب الماضي، إعادة فتح معبر “طريبيل” أمام البضائع والمسافرين، بعد أن ظل مغلقاً منذ يوليو/ تموز 2015.

وقال الفايز إن الدين الداخلي والخارجي للمملكة “تجاوز الآن 30 مليار دولار”، مشدداً على أن استقبال بلده 1.3 مليون لاجئ سوري يمثل “تحدياً اقتصادياً”.

وتابع بقوله: الولايات المتحدة هي الداعم الأكبر للأردن بنحو 1.250 مليار دولار سنوياً، والاتحاد الأوروبي يدعم، لكن ليس بشكل كافٍ، فدعمهم غير موجه إلى الموازنة؛ لأنهم يعتبرون الأردن دولة متوسطة الدخل، ولذا يدعمون مشروعات”.

وشد الفايز على أن “الأردن قوي سياسياً وأمنيا، وعلى الدول العظمى أن تدعمه، فدعم المملكة هو دعم للاستقرار في المنطقة”.

اما عن الازمة الخليجية فقد شدد الفايز بان علاقة الاردن مع” دول الخليج استراتيجية، نعتبرهم عمقنا الاستراتيجي، وهم يعتبروننا كذلك، لدينا علاقات مع كافة دول مجلس التعاون الخليجي”.

وشدد على أنه “يجب أن يكون هناك حل للأزمة، التي تؤثر على كل المنطقة.. نحن دائماً مع حلول الوسط.. نحن مع دول مجلس التعاون لإيجاد حل.. وهناك جهود تبذل إقليمياً ودولياً من أجل هذا الحل”.

وفي رصده لمختلف القضايا الداخلية والخارجية وتقديمه لتصورات اردنية للمؤشرات العامة في تلك القضايا ، نلاحظ القراءات السياسية الواقعية لكل المتغيرات التي جرت في الاقليم ، ويعبر ايضا عن وجود دبلوماسية اردنية فعالة قادرة على تطوير نفسها عمليا ولا تكتفي بتحوير الخطاب السياسي.

فالاردن نجى حتى الان من عواصف الاقليم واستطاع الحفاظ على بنية الدولة وتماسك المجتمع ، بانتظار متغيرات اقتصادية ليعيد التموضع من جديد ، وليتحول الى فعال في اعادة بناء مادمرته الحروب ، فيستفيد ويفيد.

الكاتب : محمد نافع

المصدر : إصلاح جو

شاهد أيضاً

بالصور .. نساء يعتصمن تضامنا مع القدس

إصلاح جو – خاص – نفذت العشرات من السيدات الاردنيات وقفة احتجاجية ظهر اليوم بدعوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.