الرئيسية / رئيسي / تداعيات قرار ترامب على الاردن والتحالفات الجديدة

تداعيات قرار ترامب على الاردن والتحالفات الجديدة

إصلاح جو – ما ان أعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب على اعلان مدينة القدس عاصمة لدولة الاحتلال ، حتى جاء هذا الاعلان كالصاعقة على رؤس الاردنيين جميعا ، فالقرار وتداعياته يشكلان خطرا وجوديا على الاردن ، فاعلان ترامب ، لايقوض مساعي السلام فقط ، بل يقوض القضية الفلسطينية برمتها ، وينهيها الى الابد .

الاردن الذي يدرك مفاعيل القرار ويدرك ايضا التاثيرات السلبية على وجوده كدولة ، حاول جاهدا ان يستدرك مفاعيل القرار باتصالات وزيارات حثيثة جمعت العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وكذلك المصري عبد الفتاح السيسي ، لكن الزيارة الخاطفه الى انقره واجتماعه بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان ، كانت علامة فارقة بالنسبة للزيارات والاتصالات ، فالزيارة تشير بوضوح الى ان العاهل الاردني فقد ثقتة عمليّاً بأي إسناد أو تفهم عربي لدور بلاده في ملف القدس ما جعله عشية قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب المنتظر بإعلان القدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الامريكي اليها، يتجه (أي الملك) الى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لبحث الملف.

وصول عاهل الاردن لهذه الخلاصة ، بدأت منذ تجاهلت الرياض مع تل ابيب وبتنسيق الدور الاردني في رفع البوابات الالكترونية الاسرائيلية، الامر الذي لم ينصف عمان فيه في حينه الا تصريحات تركية.

اليوم ملك الاردن يبحث بوضوح عن حليف يتخذ مواقف داعمة ولا يجيرها لنفسه، خصوصا في ملف كالقدس هو بالنسبة لعمان اقرب لكونه ملف وجود، كون الوصاية الاردنية على المقدسات في المدينة “المدوّلة” بالقرارات الدولية ووفقا للامم المتحدة منذ عام 1947 تتركز في المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس والتي يتوقع ان تشهد احداثا دامية بمجرد ما يعلن الرئيس الامريكي “المتهور” قراره الذي حذره منه العالم اجمع.

لا بد من التذكير بالكمية الهائلة من الخذلان الذي تجرعته عمان من الرياض حين نسبت عاصمة المملكة السعودية الفضل بذلك لنفسها قبل ان يتصدى لذلك وزير الخارجية التركي مولود اوغلو ويسند نظيره الاردني ايمن الصفدي في الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي الذي عقد في تركيا آب/ اغسطس الماضي، ويثمن الدور الاردني الكبير.

بالنسبة للعاهل الاردني، فهو يدرك جيدا ان وقوفه الى جوار اي “خط” قد يصدر عن العرب في ملف القدس فإن ذلك غير مجدٍ وعلى الاغلب لن يكون بقوة المساس بمصالح الاردن المباشرة في القدس حيث حراس المقدسات اردنيين وتدفع رواتبهم وزارة الاوقاف الاردنية، بالاضافة لكونه لن يعكس الازمة المتنامية مع الاسرائيليين وهنا قد يحتاج لحليف “مرحلي” قوي من وزن الرئيس التركي اردوغان الذي تعهد بقطع كل الصلات مع الاسرائيليين من جهة، والذي يعيش علاقات مضطربة مع الامريكيين الذين لم يستمعوا لنصائح ملك الاردن حين زار واشنطن الاسبوع الماضي ولم يلتقيه سيد البيت الابيض الذي يزداد تهورا وعنفا.

بالمقابل فان رد الفعل الحزبي والشعبي في الاردن لا يقل صلابة وقوة عن رد الفعل الرسمي ، فخروج التظاهرات والاعتصامات والتي عمت المدن والقرى الاردنية مؤشر متجدد على التصاق الشعب الاردني بالقضية الفلسطينية كالتصاق الروح بالجسد ، لكن ابرز ما يمكن تسجيله في هذه التظاهرات انها صوبت نحو السعودية باعتبارها الاداة الاقليمية الطعية للولايات المتحدة الامريكية واسرائيل وانها عراب القرار الامريكي في المنطقة ، ولاول مرة في تاريخ الاردن يسجل للاردنيين انهم اشاروا بالاصبع للملك سلمان وابنه باعتبارهم خونة القضية الفلسطينية ، وانهم باعوا اشقائهم الفلسطينيين ، هذا التصريح المعلن من قبل الاردنيين ، زال الشرعية الكاذبة للمملكة العربية السعودية بانها راعية العالم الاسلامي وعلى وجه التحديد العالم السني ، ان نزع الشرعية من قبل المتظاهرين الاردنيين ورفع السقف الى هذه الدرجة يدل بوضوح على مدى تورط السعودية في هذا الملف ، فالتسريبات الصحفية والاعلامية من قبل وسائل الاعلام الاردنية عن لقاءات عباس بمحمد بن سلمان ومطالبته عباس بالتخلي عن القدس ، مؤشر اردني على مواجهة مع السعودية ليس لها سابقة ، ومؤشر ايضا على ان السعودية تحلق خارج السرب العربي والاسلامي وعلى حساب دول الاقليم وعلى حساب حلافائها التقليدين ومن ضمنهم الاردن ، ومؤشر ايضا على عقم السياسات السعودية.

بالخلاصة تبدو تداعيات القرار الامريكي على المنطقة عموما وعلى الاردن خصوصا في مراحلها الاولى ، وربما عملية فرز اقليمي جديد قد تتبلور في المنطقة ، بصورة جديدة تكون السعودية على الهامش لا المتن.

الكاتب : محمد نافع

المصدر : إصلاح جو

شاهد أيضاً

نتنياهو : سأقرر قريباً من سيكون السفير

 إصلاح جو – أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن حكومته أعربت عن أسفها عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.