الرئيسية / رئيسي / ترامب يخلط الأوراق بالمنطقة بقراره إعلان القدس “عاصمة لإسرائيل” …!!؟

ترامب يخلط الأوراق بالمنطقة بقراره إعلان القدس “عاصمة لإسرائيل” …!!؟

إصلاح جو –       قبل أيام أعلن الرئيس الأمريكي الأحمق دونالد ترامب، في يوم 6 كانون الأول/ ديسمبر الجاري الاعتراف رسميا بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، زاعما أن “هذه الخطوة تأخرت كثيرا فيما يتعلق بتعزيز عملية السلام”. وأضاف ترامب، في كلمة له في البيت الأبيض أن “إعلان يشكل مقاربة جديدة للعلاقة بين الفلسطينيين وإسرائيل” على حد تعبيره، مؤكدا أن “إسرائيل دولة ذات سيادة ولديها الحق في تقرير أين تكون عاصمتها وهذا شرط من أجل السلام”(!!؟). وأوضح أن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل خطوة تأخرت كثيرا، مضيفا “حان الوقت للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل”.

ودعا ترامب وزارة الخارجية الأمريكية لنقل السفارة إلى القدس، مضيفا أن “واشنطن ملتزمة بحل الدولتين إذا اتفقت عليه كل الأطراف”، داعيا في الوقت نفسه للحفاظ على الوضع الحالي للمقدسات في المدينة. وقال الرئيس الأمريكي إن “الرؤساء السابقين بالولايات المتحدة رفضوا الاعتراف بأي عاصمة لإسرائيل ولكن اليوم اعترفنا بالواقع وهو أن القدس عاصمة لها”، مضيفا أن “القدس هي مقر الحكومة الإسرائيلية والكنيست والمحكمة العليا، وقراري اليوم يخدم مصلحة أمريكا وعملية السلام”. ولفت إلى أنه “ينبغي أن تظل القدس موقعا مقدسا للأديان السماوية الثلاثة”، مؤكدا أن “هذا القرار لا يعني أن أمريكا ستتخلى عن التزامها القوي بسلام دائم”. وأوضح الرئيس الأمريكي أن مسائل الحل النهائي تعود للمفاوضات بين الطرفين، مؤكدا أن حكومته ملتزمة بالعمل على اتفاق سلام. ووقع ترامب عقب كلمته مرسوم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وأعلن وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون أن وزارة الخارجية ستباشر “فورا” بتطبيق قرار الرئيس دونالد ترامب نقل السفارة الاميركية من تل أبيب إلى القدس. وأكد تيلرسون أن هذا القرار اتخذ بعد التشاور مع “الكثير من الأصدقاء والشركاء والحلفاء” (!!؟).

وقد كان الكونغرس الأميركي قد تبنى بأغلبية كبيرة من الحزبين “قانون سفارة القدس” عام 1995، ونص على ضرورة نقل السفارة الأميركية إلى القدس في سقفٍ زمني لا يتجاوز 31 أيار/ مايو 1999. إلا أن ذلك القانون تضمن بندًا يسمح للرئيس الأميركي بتوقيع إعفاء مدة ستة أشهر إذا رأى أنه ضروري لـ”حماية المصالح الأمنية القومية الأميركية”. ومنذ إدارة الرئيس بيل كلينتون، والإدارات الأميركية المتعاقبة توُقع الإعفاء تلقائيًا كل ستة أشهر، على الرغم من أنهم كانوا قد وعدوا بوصفهم مرشحين بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

وبحسب ترامب، فإن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل هو “الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله”. ومع ذلك فقد حرص في خطابه على تأكيد أن إعلانه هذا لا ينبغي أن يمس بقضايا الوضع النهائي. وبحسب رسالة بعثتها الخارجية الأميركية إلى سفاراتها في العواصم الأوروبية، فقد طلب من الدبلوماسيين الأميركيين التوضيح للمسؤولين الأوروبيين “أن القدس ما زالت قضية من قضايا الوضع النهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين وأنه يجب على الطرفين تقرير أبعاد سيادة إسرائيل في القدس خلال مفاوضاتهم”. وهو ما أكده وزير الخارجية ريكس تيلرسون مرةً أخرى بقوله إن الرئيس “كان واضحًا للغاية أن الوضع النهائي (بالنسبة إلى القدس) بما في ذلك الحدود سيترك للتفاوض واتخاذ القرار بين الطرفين، وذلك في إشارة ضمنية إلى أنه يمكن تقسيم المدينة إلى عاصمتين إذا توافق الطرفان.

وكانت العصابات الصهيونية  قد احتلت غربي مدينة القدس (عين كارم وبيت صفافا ودير ياسين، ولفتا، والمالحة وما حولها) عام 1948، وأعلنتها “عاصمة” لها عام 1949، في خطوة رفضها المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، ثم احتلت ما تبقى من مدينة القدس الشريف عام 1967. وتنص القرارات الدولية على أن مدينة القدس التي تقع ضمن حدودها الأماكن المقدسة المسيحية والاسلامية، هي أرضٌ محتلة، وهي الجزء الذي يريده الفلسطينيون عاصمةً لدولتهم الفلسطينية المستقلة.

وقد برر ترامب قراره إعلان القدس عاصمة لإسرائيل بأنه يطبق القانون الذي أصدره الكونغرس عام 1995. وينص هذا القانون على أن مدينة القدس “يجب أن تبقى موحدة”، و”ينبغي الاعتراف بها عاصمةً لدولة إسرائيل”، ومن هنا، يصبح أي حديث عن أن قرار ترامب لا يتضمن مصادرة لحق الفلسطينيين في مناقشة قضايا الوضع النهائي، ومن ضمنها القدس، في المفاوضات، ذرٌ للرماد في العيون، خصوصًا أن التقارير التي تنشر عن ملامح إطار لحل يعمل عليه فريق صهر الرئيس، جاريد كوشنر، إما أنها تستبعد مدينة القدس الشريف من الحل، وإما أنها تدعو إلى تأجيل بحثها لسنوات قادمة، حتى لو قامت دولة فلسطينية (!!؟).

وقد كان ترامب قد وقع تأجيل النقل المباشر للسفارة قبل ستة أشهر ، على أساس أن ذلك يستغرق وقتًا حتى يتم “توظيف المهندسين المعماريين والمهندسين الآخرين والمخططين لتكون السفارة الجديدة بمنزلة إشادة رائعة بالسلام عند اكتمالها”، على الرغم من أن قرار ترامب يأمر وزارة الخارجية بـ “بدء التحضيرات لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس”. وبحسب تيلرسون، فإن “نقل السفارة لن يحدث هذا العام ولا العام المقبل على الأرجح، لكن الرئيس يريدنا أن نبدأ في عملية ملموسة عندما نكون قادرين على ذلك” وبغض النظر عن موعد نقل السفارة فعليًا، فإن ترامب بقراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتوجيهه للخارجية ببدء تحضيرات نقل السفارة، يكون قد أنهى، عمليًا، سياسةً اتبعها أسلافه الثلاثة، على مدى أكثر من عشرين عامًا، بتأجيل قرار النقل إلى أن يتم التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

وقد حرص ترامب في خطابه على تأكيد التزام إدارته “القوي بتسهيل التوصل إلى اتفاق دائم للسلام”. ولأول مرة منذ وصوله إلى الرئاسة يعلن ترامب دعمه حل الدولتين، غير أن دعمه هنا جاء مشروطًا بموافقة الطرفين “وستدعم الولايات المتحدة حل الدولتين إذا وافق عليه كلا الطرفين”. وهو ما يعيد المفاوضات إلى مربعها الأول، فهو يمنح حق الفيتو لإسرائيل التي ترفض الاعتراف بدولة فلسطينية بناءً على قرارات الشرعية الدولية.

وحسب المصادر فإن قرار ترامب بخصوص القدس لم يكن محل توافق بين مستشاريه الرئيسين؛ ففي حين عارضه وزيرَا الخارجية، تيلرسون، والدفاع، جيمس ماتيس، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، مايك بومبيو، فقد أيده كل من نائب الرئيس، مايك بينس، والسفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هالي، وسفير الولايات المتحدة في دولة الاحتلال، ديفيد فريدمان. كما أيده أيضًا، صهره ومستشاره جاريد كوشنر، والمبعوث الأميركي الخاص للسلام في الشرق الأوسط، جيسون جرينبلات.

ةتتمثل حجج معارضي هذا القرار في أنه قد يمثل تهديدًا للمصالح الأميركية في المنطقتين العربية والإسلامية، كما أنه قد يضعف الرعاية الأميركية للمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية ويفشل أي مقترحات للسلام تعمل عليها، وربما يفجرها عبر الانجرار إلى جولة جديدة من العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلًا عن أنه قد يوتر علاقات الولايات المتحدة الأميركية بحلفائها في العالم، بل قد يساهم في عزل أميركا دبلوماسيًا، حتى بين حلفائها من الأوروبيين.

في المقابل، كان الطرف المؤيد للقرار يؤكد بأن إعلانًا من هذا النوع سيعزز من سياسة ترامب عند اليهود وحكومة المتطرفين في دولة الاحتلال، وبناءً عليه، يُمَكنُه من المناورة مع حكومة نتنياهو اليمينية في حال طرحت الإدارة الأميركية إطارًا لاتفاق نهائي مع الفلسطينيين.

وحسب المحللين؛ فإن الأسباب الحقيقية التي دفعت ترامب إلى المضي قدمًا في إعلان قراره بخصوص القدس، على الرغم من معارضة كبار مستشاريه في مجلس الأمن القومي؟ حاول ترامب أن يضع قراره في إطار الالتزام بالقانون الذي أقره الكونغرس عام 1995 حول نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. ولم يتردد في الهمز واللمز من قناة الرؤساء الثلاثة قبله من أنهم كانت تنقصهم الشجاعة لعدم تفعيلهم هذا القانون. كما أن الموضوع بالنسبة إلى ترامب يتعلق بوعدٍ قطعه على نفسه بوصفه مرشحًا. وبناءً عليه، فإنه لا بد من الوفاء به، وذلك على عكس من سبقه من رؤساء، “ففي حين جعل الرؤساء السابقون من هذا الأمر وعدًا رئيسًا في حملاتهم، فإنهم لم يفوا به. وأنا اليوم أفي به”. هنا يبرز بعدٌ شخصي في قرار ترامب، فهو لم ينفذ أيًا من وعوده الانتخابية تقريبًا، ما يتناقض مع ميله إلى الظهور بمظهر الرئيس القوي الذي يتخذ قرارات لا يجرؤ غيره على اتخاذها، والذي وجد في قضية فلسطين تحديدًا فرصةً لممارسة هذا الميل.

وقد أجمع كثير من الخبراء بأن قرار ترامب الأخير جاء بمنزلة تعبير عن انتصار أنانيته واعتباراته السياسية الداخلية على مقاربة عقلانية وواقعية للسياسة الخارجية. كما أنه يمثل انتصارًا للمعسكر اليميني المتطرف في إدارته الذي تقوم حساباته على أن الفلسطينيين سوف يبتعدون عن طاولة المفاوضات فترةً، ولكنهم لن يلبثوا أن يعودوا إليها ضمن الوقائع الجديدة، كما فعلوا كل مرة وهو ما يعني أن الرهان سيكون عمليًا على إرادة المقاومة لدى الشعب والقيادة الفلسطينيَين، ومدى قدرتهما على الصمود في وجه الضغوطات الأميركية، والعربية أيضًا، والإصرار على موقفهما بأن الولايات المتحدة لم تعد وسيطًا مؤهلًا لرعاية العملية السلمية، والبحث في خيارات أخرى بعد ثبوت فشل خيار المفاوضات.

ويأتي هذا في ضوء تسريبات عن أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مارس ضغوطًا شديدة على الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، خلال زيارته الأخيرة للسعودية لقبول المقترح الذي طرحه جاريد كوشنر عن “تأسيس ’كيان فلسطيني‘ في غزة وثلاث مناطق إدارية في الضفة الغربية في المنطقة ’أ‘ والمنطقة ’ب‘ و10 في المئة من المنطقة ’ج‘، التي تضم مستوطنات يهودية”، بحيث تبقى هذه المستوطنات على حالها، ويسقط الفلسطينيون حق العودة وتظل إسرائيل مسؤولة عن الحدود. وبهذا المعنى يكون إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل استكمالًا لجهود القضاء على طموحات الفلسطينيين في إنشاء دولة فلسطينية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي احتلت عام 1967، تكون عاصمتها القدس.

العالم يرفض قرار الرئيس الأمريكي

من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي، تتالت ردود الفعل العالمية الرافضة والمنددة بقرار الرئيس الأمريكي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، حيث أعلن أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، معارضته لأي إجراءات أحادية يمكن أن تعرض آفاق تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين للخطر، مشددا على أنه لا بديل عن حل الدولتين واعتبار مدينة القدس عاصمة لكل من فلسطين وإسرائيل.

وقال غوتيريش خلال مؤتمر صحفي “إن القدس هي قضية وضع نهائي يتعين أن تحل عبر المفاوضات المباشرة بين الجانبين على أساس القرارات ذات الصلة الصادرة من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ، مع الأخذ في الاعتبار المخاوف المشروعة للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي”.

وشدد على أنه ” لا يوجد أي بديل لحل الدولتين، تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن واعتراف متبادل، واعتبار القدس عاصمة لإسرائيل وفلسطين، وحل جميع قضايا الوضع النهائي بشكل دائم وعبر المفاوضات “.

وأكد أمين عام الأمم المتحدة أنه سيفعل كل ما بوسعه لدعم الإسرائيليين والفلسطينيين للعودة إلى المفاوضات ذات المغزى وتحقيق رؤية السلام الدائم بين الجانبين.

وجاء الموقف الألماني في نفس الاتجاه الرافض مؤكدا عدم الدعم للقرار الأمريكي حيث أكدت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إن ألمانيا لا تؤيد قرار إدارة ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. ونقل المتحدث باسم الحكومة عن ميركل قولها في تغريدة على تويتر “الحكومة الألمانية لا تؤيد هذا الموقف لأن وضع القدس يجب أن يتحدد في إطار حل الدولتين”.

كما اعلنت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي في بيان ان المملكة المتحدة “لا توافق” على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل.

وقالت ماي “نحن لا نوافق على القرار الاميركي بنقل السفارة من القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل قبل التوصل إلى اتفاق نهائي حول وضعها”، معتبرة أن هذا القرار “لا يساعد بشيء” في التوصل إلى السلام في المنطقة. وفي بروكسل مقر الاتحاد الأوروبي عبرت موغيريني عن “بالغ قلق” الاتحاد الأوروبي لاعتراف ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل.

ووصف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، بالمؤسف ودعا إلى “تجنب العنف بأي ثمن”.

  • الكاتب : بسّام عليّان / كاتب اجتماعي وباحث سياسي
  • المصدر : إصلاح جو

شاهد أيضاً

نتنياهو : سأقرر قريباً من سيكون السفير

 إصلاح جو – أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن حكومته أعربت عن أسفها عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.