الرئيسية / الأردن في أسبوع / المعشر:المقاربة المبنية على حل الدولتين وأن إسرائيل شريك قد انتهت

المعشر:المقاربة المبنية على حل الدولتين وأن إسرائيل شريك قد انتهت

إصلاح جو – قال نائب رئيس الوزراء الأسبق، وأول سفير أردني في إسرائيل، مروان المعشر، مساء الأربعاء، إن الأردن “يكاد أن يكون دولة دون حلفاء، بعد أن تخلى عنها حلفاؤها التقليديين، وبدأوا بالانحسار”.

جاء حديث المعشر خلال ندوة عقدتها نقابة الصحفيين الأردنيين للحديث عن الخيارات الأردنية لمواجهة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة “عاصمة لإسرائيل”.

وطالب المعشر السلطات الأردنية بإلغاء اتفاقية الغاز التي وقعتها مع إسرائيل، وسيلة للضغط، محذرا أن “هذه الاتفاقية سترهن قطاع الطاقة في الأردن لإسرائيل مدة 15 عاما”.

ودعا المعشر الذي شغل منصب وزير الخارجية سابقا، الحكومة الأردنية، إلى تغيير المقاربة التقليدية تجاه اسرائيل، من خلال حشد أكبر دعم عربي ودولي لإبقاء الفلسطينيين على أرضهم.

وحول الخيارات الأردنية المتاحة لمواجهة قرار ترامب، قال المعشر: “لسنا دولة عظمى، ولن نحارب أمريكا، ولا يعني هذا أنه ليس لدينا خيارات ضد أمريكا وإسرائيل”.

وقال: “أولا، أعتقد أن المقاربة المبنية على حل الدولتين وأن إسرائيل شريك قد انتهت، لا أريد أن أخفف من المحاولات التي جرت خلال 25 سنة الماضية، لكن هذه المحاولات لم تنجح، وإسرائيل لم تحافظ على الوضع كما هو عليه، إذ انتشرت المستوطنات، وأصبح من المستحيل إقامة حل الدولتين”.

وأضاف: “إذا لم يكن لدينا أوراق خارجية، وقدرة على محاربة أمريكا وإسرائيل، فلدينا القدرة على تحصين الجبهة الداخلية، ويجب أن تتوفر الإرادة السياسية لذلك، وهذا ليس ترفا سياسيا”.

وأكد أن الأردن “دون حلفاء، فكل حلفائها التقليديين بدأوا بالانحسار، لذا يجب فتح الفضاء السياسي داخليا، وللأسف هذا لا يتم ولا يوجد لدينا مطبخ سياسي يراجع السيناريوهات، ويعمل على موازنة كل ما يجري من تطورات، ومازلنا نتصرف  بطريقة إقصائية غير إدماجية، والعديد من المسؤولين يعالجون الأزمات دون تخطيط استراتيجي”.

وعن قرار الرئيس الأمريكي، قال المعشر إن “هذا القرار فضح موقف الإدارة الأمريكية في التعامل مع العالم العربي والاسلامي”، منتقدا “تهليل”  العديد من المسؤولين العرب بقدوم ترامب، واعتباره سيقف ضد إيران وإلى جانب “الحق العربي”.

وقال: “هذا كلام سخيف، وأصبح واضحا مدى الجهل الذي في بعض الدول العربية التي لا تقرأ الأمور بعمق، فهذه الإدارة يدعمها اليمين الصهيوني- المسيحي الصهيوني، ولا يمكن أن يكون لها موقف من إيجابي من القضايا العربية”.

بدوره، اعتبر رئيس الديوان الملكي الأسبق، عدنان أبو عودة -الذي شارك في الندوة ذاتها- قبول أمريكا وسيطا في عملية السلام بدلا من الأمم المتحدة “خطأ كبيرا لا يفعله إلا المجانين”.

وقال: “أن تأتي بخصمك ليكون حكما لم يفعلها إلا العرب. هذا الخطأ من أحمق العمليات السياسية في العلاقات الدولية”، متسائلا: “كيف لك أن تقبل بحليف خصمك وسيطا نزيها؟”.

ووافق ما ذهب إليه المعشر، من أن الأردن الآن “تقف وحيدة على خط النار في مواجهة الصهيونية، وأنها هدف قادم لإسرائيل”.

وحول المطالب الشعبية بقطع العلاقات مع إسرائيل، قال أبو عودة: “هل من الممكن الإقدام على ذلك السؤال الذي يطرح هنا ما هي المحاذير لقطع العلاقات؟ هل أقدر عليها أم لا؟ هذه المحاذير يجب أن تحددها الحكومات، لا يمكن مواجهة إسرائيل ميدانيا بسبب الواقع العربي الممزق، فالقضية الأولى ليست القضية الفلسطينية لدى بعض العرب”.

وأضاف: “أصبحت القضية الأولى مذهبية، لكنها القضية الأولى للأردن، ولا يمكن أن تكون إلا كذلك، فنحن جزء من عملية التهويد كما ينظرون إلينا”.

ودعا إلى استخدام أدوات النضال في الميدان الدولي ضد أمريكا وإسرائيل، وعلى رأسها الأداة القانونية لعزل قرار ترامب.

وقال إن “تصويت مجلس الأمن يشي بأن الجو العام العالمي يدين قرار ترامب. أما سياسيا، فيجب فضح الادعاء الأمريكي الذي يقول إن واشنطن تعمل من أجل السلام، وتوضيح أنها تساعد المعتدي على تعميق عدوانه، وبيان أن قرار ترامب يتعارض مع ادعاء بلده بمحاربة التطرف”.

وتابع: “على الأردن تشكيل خلية من المفكرين والسياسيين والإعلاميين لوضع البرامج المناسبة ومتابعة التطورات الموقف العربي والإسلامي لاستخلاص النتائج، وتعميمها، وتعديل سياسة المواجهة مع العدو الصهيوني”.

وختم بالقول إنه “يجب على الأردن عقد دورات الدبلوماسية في الخارج بالدول الديمقراطية بهدف التواصل مع النقابات ومؤسسات المجتمع المدني هناك لتشكيل قوة ضغط”.

منتدون  يبحثون سبل مواجهة قرار أمريكا

اكّد المشاركون في الندوة التي عقدها مركز دراسات الشرق الأوسط، مساء الأربعاء، تحت عنوان “نحو برنامج عربي فاعل لوقف القرار الأمريكي بشان القدس” على ضرورة البدء بعدّة إجراءات على المستوى الفلسطيني والأردني والعربي والإسلامي؛ لمواجهة قرار الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لما يشكله هذا القرار من خطورة على القدس، وتغيير الوضع الديمغرافي فيها، وإنهاء لمشروع الدولة الفلسطينية.

وأشار المتحدثون خلال الندوة، التي أدارها الخبير العسكري والاستراتيجي الفريق الدكتور قاصد محمود، بحضور حشد من الشخصيات السياسية والأكاديمية، على ضرورة تحقيق نوع من التوازن في السياسة الخارجية الأردنية باتجاه التنسيق مع الأطراف العربية والإقليمية، التي تتقاطع مواقفها مع موقف الأردن ضدّ القرار الأمريكي بخصوص القدس، وأولويتها على غيرها من الملفات الإقليمية الأخرى، والسعي لامتلاك أدوات فاعلة لإدارة العلاقة مع إسرائيل، دون الارتهان لمعاهدة وادي عربة بين الطرفين، أو للاتفاقات الاقتصادية التي قد تستغلّ من قبل إسرائيل لابتزاز الأردن والضغط عليه.

وطالب المشاركون بالالتزام بخطاب وطني جامع تجاه القدس وفلسطين، والعمل على تحقيق الحشد الدولي وتماسكه، في ضوء تأييد أربع عشرة دولة للمشروع العربي في مجلس الأمن الدولي، مع استمرار الحشد الشعبي والاحتجاجات في المملكة، لتتواصل في دعم انتفاضة شعبية فلسطينية، وفي دعم الموقف الرسمي، وحمايته من الضغوط.

وعلى الصعيد الفلسطيني، أكّد المتحدثون على ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية على الأرض، وتشكيل قيادة فلسطينية موحدة تكون مسؤولة عن صياغة مشروع وطني فلسطيني توافقي، ينطلق من المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، ويوظّف الرفض العربي والإسلامي والدولي في القيام بحملات دبلوماسية وسياسية عالمية لصالح القضية الفلسطينية، بما يتيح الصمود أمام الضغوط الإسرائيلية والأمريكية.

كما طالبوا بإحياء الخيارات الأخرى للشعب الفلسطيني في سعيه لاسترداد حقوقه المشروعة، بما فيها المقاومة المسلحة والشعبية السلمية، وحركة المقاطعة وفرض العقوبات، ودعم صمود الشعب الفلسطيني في أرضه وغيرها، والسعي لإحالة إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية، والانضمام إلى كافة مؤسسات الأمم المتحدة الكبرى، والتوجه إلى الأمم المتحدة؛ لانتزاع قرارات تدين الموقف الأمريكي وإسرائيل، وتقديم شكوى ضد الولايات المتحدة في محكمة العدل الدولية.

وعلى الصعيد العربي الإسلامي، طالب المتحدثون بوضع خطة عمل واضحة المعالم ومجدولة زمنيا لمواجهة القرار، وتشمل الأردن رئيس القمة العربية حاليّا، وتركيا رئيسة القمة الإسلامية حاليا، ما يوفر فرصة لعمل مكاتب الرئاسة والأمانة العامّة، والعمل على دعم الوجود الفلسطيني في القدس، وتثبيته في مواجهة حملات التهويد والاقتلاع الإسرائيلية، وذلك من خلال كافّة طرق الدعم المالية والسياسية والقانونية الممكنة.

كما أكّد المشاركون على ضرورة التوجه نحو وقف أيّ اتصالات مع الجانب الإسرائيلي، والسعي لتشكيل جبهة وطنية فلسطينية قوية تقاوم الاحتلال، وتتلقى الدعم العربي والإسلامي الكامل، والتحرّك دبلوماسيا بالتنسيق مع المجتمع الدولي ومؤسساته؛ لتأكيد بطلان قرار الاعتراف الأمريكي وآثاره، مع حثّ دول العالم على الاعتراف بدولة فلسطين ذات السيادة الكاملة في الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس.

وطالب المتحدثون بخلق تضامن عربي إسلامي لدعم القضية الفلسطينية والوضع في مدينة القدس، واستثمار العلاقات مع دول العالم الوازنة لهذا الغرض، ورفع وتيرة التعبئة ضد الاحتلال والقرار الأمريكي على الساحة الدولية إعلاميا وقانونيا وفكريا، مع دعم الفلسطينيين والأردن حكومة وشعبا في موقفهما بالحفاظ على القدس عربية إسلامية بلا تقسيم، ورفض القرار الأمريكي، ومواجهة ذلك دوليّا، وإعادة الاعتبار لتدريس القضية الفلسطينية وقضية القدس في المناهج التعليمية على المستوى المدرسي والجامعي.

وكان المتحدثون في تناولهم لخطورة القرار الأمريكي -في بداية الندوة- قد أشاروا إلى ما يتضمنه قرار الإدارة الأمريكية حول القدس من بعد سياسي خطير، عبر تشجيع إسرائيل على التمادي في فرض سياسة الأمر الواقع في المدينة المقدسة، والسعي لتغيير الوضع الديمغرافي للمدينة عبر التهجير، والإقدام على سحب هويات المقدسيين، واعتبارهم سكانا غير شرعيين في المدينة، كما سيدفع المستوطنين لتهديد المسجد الأقصى، وربّما إعادة محاولة التقسيم الزمني والمكاني، وتبرير ضمّ المستوطنات للقدس، والحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي وسكاني.

واعتبر المشاركون في الندوة أن القرار الأمريكي شكّل سابقة في الصراع العربي- الإسرائيلي إزاء الأراضي المحتلة عام 1967، وأنه في حال لم تتم مواجهة القرار ويُمنَع تنفيذه بالقوة الشعبية والسياسية والقانونية، فإنه ربما يُشجع بعض الدول على القيام بالإجراء نفسه، إضافة إلى ما يمثله القرار من استهتار بالعالم وبالمواقف العربية والإسلامية، وبحقوق الشعوب، وبالقرارات الدولية، واعتداء على الوصاية الأردنية على المقدسات في مدينة القدس.

وفي المحصلة، رأى المتحدثون أن القرار الأمريكي يمثل اختراقا لاتفاقات أوسلو وكامب ديفيد ومعاهدة وادي عربة، ما يوفّر الفرصة السانحة للعرب للتحلّل من هذه الاتفاقات، محمّلين الولايات المتحدة المسؤوليّة، أو على الأقلّ إعادة النظر فيها، أو تجميدها، أو الإعلان عن الإشكالات التي تعترض الالتزام بها، بوصف القرار الأمريكي اعتداء على القرارات الثنائية، وعلى سيادة الدول، وعلى مواقف مجلس الأمن المؤيّدة لهذه الاتفاقات.

الملك يبحث قضية القدس في باريس والفاتيكان

اعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الثلاثاء، أن فرنسا “تريد النقاش مع الطرفين” الإسرائيلي والفلسطيني “اللذين لا يمكننا أن نحل محلهما لبناء السلام”.

وتابع ماكرون إثر لقاء مع العاهل الأردني عبد الله الثاني أمام الصحافيين: “أعتقد أنه من الخطأ القيام بهذه العملية مكانهما”، مضيفا أن “الوقت ليس مناسبا لمبادرة0 فرنسية” في هذا الملف.

من جهته عبر العاهل الأردني “عن أمله في إحراز تقدم”، مضيفا: “سننتظر أن يعرض الأمريكيون خطتهم في الشهرين أو الثلاثة المقبلة” على ما أكدت واشنطن. وتريد عمان أن “يتمكن الفلسطينيون من إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة”.

وأكد ماكرون نيته زيارة الأردن في ربيع أو صيف 2018، واعتبره “شريكا أكيدا” لفرنسا في الشرق الأوسط.

وكان البابا فرنسيس والعاهل الأردني الملك عبد الله بحثا، الثلاثاء، قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وهو ما يقولان إنه يمثل خطرا على السلام في الشرق الأوسط.

وتحدث العاهل الأردني والبابا بشكل ثنائي لمدة عشرين دقيقة في بداية زيارة الملك إلى الفاتيكان وفرنسا.

وقال بيان للفاتيكان إنهما ناقشا “تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط مع الإشارة بشكل خاص إلى قضية القدس ودور السلطة الهاشمية كوصي في الأراضي المقدسة”.

وعندما أعلن ترامب قراره في السادس من كانون الأول/ ديسمبر دعا البابا إلى “احترام الوضع الراهن” في المدينة مؤكدا أن أي توتر جديد في الشرق الأوسط سيزيد من حدة الصراعات العالمية.

ورفض الأردن القرار الأمريكي ووصفه بأنه “باطل” لأنه يعزز احتلال إسرائيل للجزء الشرقي من المدينة.

ويؤيد كل من الأردن والفاتيكان حل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي حيث يتفق الجانبان على وضع القدس على أنها جزء من عملية السلام.

“وادي عربة” على أجندة النواب

تتجه أنظار الأردنيين صوب مجلس النواب، الذي أعلنت لجنته القانونية، في 12 ديسمبر/ كانون أول، أنها ستقوم بمراجعة كافة الاتفاقيات المبرمة بين الأردن وإسرائيل، وعلى رأسها اتفاقية السلام (وادي عربة)؛ تمهيدا لرصد الخروقات الإسرائيلية لبنود الاتفاقية، كرد فعل على قرار الرئيس الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ويرفع نواب أردنيون سقف طموحاتهم عاليا، ويلوحون بالتقدم بمشروع قانون للحكومة الأردنية يلغون فيه اتفاقية السلام، استنادا إلى المادة 95 من الدستور الأردني، إلا أن محللين ومراقبين للشأن النيابي لا يتوقعون أن تصل الإجراءات النيابية إلى حد إلغاء معاهدة وادي عربة، التي وُقعت بين الأردن وإسرائيل في عام 1994.

النائب ونقيب المحامين الأسبق، صالح العرموطي، قال إن الخطوة القادمة للنواب يجب ألّا تقتصر على رصد الخروقات، بل تتعدى ذلك لسن مشروع قانون لإلغاء معاهدة وادي عربة، حيث تنص المادة 95 من الدستور على أنه “يجوز لعشرة أو أكثر من أعضاء أي من مجلسي الأعيان والنواب أن يقترحوا القوانين، ويحال كل اقتراح على اللجنة المختصة في المجلس؛ لإبداء الرأي، فإذا رأى المجلس قبول الاقتراح أحاله إلى الحكومة؛ لوضعه في صيغة مشروع قانون، وتقديمه للمجلس في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها؛ للتصويت عليه”.

وحول آخر الجهود النيابية في مراجعة الاتفاقيات مع إسرائيل، يقول العرموطي: إن “اللجنة القانونية في المجلس تقدمت بمذكرة خطية للحكومة؛ لتزويدها بجميع الاتفاقيات مع العدو الإسرائيلي، وما زلنا ننتظر الرد الحكومي، سنقوم بدراسة الخروقات التي ارتكبتها إسرائيل، ونرجو ألّا يقتصر ذلك على دراسة الخروقات، إنما التقدم بمشروع قانون لإلغاء اتفاقية وادي عربة”.

يؤكد النائب العرموطي أن “عدد الاتفاقيات الموقعة بين الأردن وإسرائيل بلغت 14 اتفاقية، إلى جانب اتفاقية الغاز وناقل البحرين، لترتفع إلى 16 اتفاقية، لم تمرر جميعها على مجلس النواب، حسب المادة 73 من الدستور الأردني التي تلزم الحكومة بذلك”.

إلا أن مراقبين للشأن النيابي لا يتوقعون أن تذهب جهود مجلس النواب الأردني أبعد من رصد الخروقات؛ بسبب تجارب سابقة لمواقف نيابية جاءت كردة فعل على الأزمات التي عصفت بالعلاقات الأردنية الإسرائيلية، إذ تزدحم أدراج مجلس النواب بما يقارب 70 مذكرة لطرد السفير الإسرائيلي، وإلغاء معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

يقول الصحفي المتخصص في تغطية الشؤون النيابية، وليد حسني، إن “مجلس النواب يعمل على ملفين؛ الأول من خلال مذكرة للحكومة الأردنية يدعوها لوضع مشروع قانون لإلغاء اتفاقية وادي عربة، وهذا ليس في استراتيجيات أو خطط الأردن؛ لذلك، فهذه المذكرة هي مجرد مقترح ستتجاهله الحكومة، والهدف من هذه الخطوة إعلامي وشعبي فقط”.

أما الملف الثاني -حسب حسني- فهو “مراجعة الاتفاقيات مع العدو الإسرائيلي، وتم فهم وتفسير هذا الأمر بطريقة خاطئة، فالهدف منه مراجعة اتفاقية وادي عربة والاتفاقيات الأخرى، ومقارنتها بالانتهاكات التي ارتكبها العدو الإسرائيلي على مدى 23 سنة، وبالتالي ستخرج اللجنة القانونية بتقرير إحصائي لهذه الانتهاكات، وتقديمه للمجلس، وقد يرسلوه إلى مجالس نواب أخرى وفقط”.

إلا أن النائب العرموطي يصف الخطوة التي اتخذها مجلس النواب بـ”الإيجابية، وسابقة من نوعها”، يقول: “الأصل أن مجلس النواب هو صاحب الولاية العامة، وإذا كانت الحكومة لم تتقدم بمشروع قانون لإلغاء اتفاقية وادي عربة في ظل كل الانتهاكات التي جرت، وآخرها نقل سفارة أمريكا إلى القدس، يحق لعشرة نواب ويتوجب عليهم إلغاء الاتفاقية؛ لأنها مست السيادة الأردنية”.

بدوره، يدعو المعارض السياسي سفيان التل -مؤلف كتاب الهيمنة الصهيونية على الأردن- النواب للبحث عن الخروقات في مجالات عدة منها المياه والمناطق الصناعية المؤهلة التي ارتكبت بموجبها انتهاكات عديدة بحق العمال الأردنيين، وصلت إلى حد الاتجار بالبشر، حصلوا فيها على أدنى الرواتب.

يقول التل: “إن العدو الصهيونية ما انفك يخترق جميع الاتفاقيات مع الأردن، ولم يلتزم بها، هي وقرارات الأمم المتحدة، ابتداء من قرار التقسيم وحل الدولتين، بالإضافة إلى سرقة حصة الأردن في مياه نهر اليرموك بين الأردن وسوريا، كما سرقت مياه سد الوحدة، وضخت مياها ملوثة غير قابلة للتنقية إلى الأردن، كما أخرت مشروع الديسي 30 عاما، ولم يسمحوا به إلا عندما أخذوا حصة من المياه”.

لا يعول التل على مجلس النواب بإلغاء هذه الاتفاقيات، ويقول: “ليسوا جادين أبدا، عندما يكون هناك مجلس نواب يمثل الأمة نفكر في الأمر، لكن عندما تكون الأغلبية من النواب جاءت بها الأجهزة الأمنية يستحيل أن يحدث شيء”.

وتجمع المملكة والجانب الإسرائيلي اتفاقيات عدة، أبرزها اتفاقية السلام “وادي عربة”، التي وقعت في تشرين الأول/ أكتوبر 1994، إلى جانب اتفاقية مع شركة نوبل إنيرجي الأمريكيّة في أيلول/ سبتمبر من عام 2016، الحاصلة على امتياز التنقيب في البحر الأبيض المتوسط في فلسطين المحتلة، وأخرى مماثلة لتوريد الغاز الطبيعي وقعتها شركة البوتاس الأردنية مع جلوبل إنيرجي في 2014، إلى جانب مشروع ناقل البحرين المشترك الممول من البنك الدولي، واتفاقية تتعلق بإنشاء مناطق صناعية مؤهلة (QIZ).

 

 

 

موائد لمعتصمين أمام السفارة الأمريكية في عمّان

 

يفترش العشرات من المواطنين الأردنيين الأرض أمام السفارة الأمريكية في العاصمة عمان منذ اثني عشر يوما؛ احتجاجا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها.

وقدم مواطنون الطعام للمعتصمين، الذين يطالبون الإدارة الأمريكية إلغاء قرار نقل السفارة، ويتجمع المعتصمون يوميا من الساعة الواحدة ظهرا وحتى منتصف الليل أمام السفارة الأمريكية؛ احتجاجا على قرار الرئيس الأمريكي.

وما زالت السفارة الأمريكية في عمان تعلق خدماتها منذ السادس من كانون أول/ ديسمبر، بسبب موجة الاحتجاجات التي سادت المملكة احتجاجا على قرار ترامب، وحذرت السفارة المواطنين الأمريكيين الموجودين في الأردن من الاقتراب من التظاهرات الاحتجاجية، ونصحت الموظفين الحكوميين الأمريكيين وعائلاتهم بتوخي المستوى العالي من اليقظة والحد من تحركاتهم العامة.

في وقت نفذت فيه فعاليات شبابية أردنية السبت سلاسل بشرية أمام محلات تحمل علامات تجارية أمريكية أهمها مطاعم ماكدونالدز، في كل من عمان والزرقاء، وذلك للمطالبة بـ”مقاطعة المنتجات والبضائع  الصهيوأمريكية والأمريكية الداعمة للكيان الصهيوني”.

تفاصيل عن اعتقال الملياردير “المصري” بالسعودية

كُشف عن مزيد من التفاصيل حول اعتقال السلطات السعودية، لرجل الأعمال الفلسطيني المعروف صبيح المصري، الذي يحمل الجنسية السعودية.

وبحسب مصادر، فإن صبيح المصري ذهب برفقة نجله الأكبر خالد إلى السعودية قبل أيام، لتقديم إقرارات نهاية السنة المالية لمشاريعه المتعددة في المملكة، إلا أن نجله عاد للأردن، فيما بقي هو في السعودية، وتم اعتقاله لاحقا.

وبحسب ما نشرت صحيفة “القدس العربي”، فإن صبيح المصري أبلغ المقربين منه قبل مغادرته إلى الرياض، بأن لا يوجد ما يقلق حول زيارته، إذ إنها الأولى له منذ حملة مكافحة الفساد التي طالت أمراء، ووزراء، ورجال أعمال.

ووفقا للصحيفة، فإن صبيح المصري طمأن العاملين معه وكبار مدراء البنك العربي، الذي يترأس مجلس إدارته، بأنه سيحضر عشاء العمل الذي كان مقررا أن يقام الأربعاء، الماضي.

وتابعت الصحيفة بأن صبيح المصري لم يصغ لنصائح الخبراء بخطورة ذهابه إلى السعودية، وبرر ذلك بأنه لم يدخل عطاءات من قبل، ولا تربطه علاقات مالية مباشرة بالقطاع العام.

وكشفت الصحيفة أن صبيح المصري عند توجهه إلى مطار الملك خالد بنية الذهاب إلى بيروت قبل العودة إلى عمان، تلقى اتصالا من جهة أمنية، أبلغته بضرورة ركن السيارة التي كان يستقلها، وانتظار دورية ستأتي على الفور لاصطحابه، وهو ما تم بالفعل، وسمح له بإجراء مكالمتين فقط، أبلغ بالأولى البنك العربي بإلغاء العشاء الذي كان من المقرر إقامته، وفي المكالمة الثانية أبلغ شخصا مقربا منه بأنه أصبح معتقلا.

ونقلت “القدس العربي” عن مسؤول أردني كبير لم تسمه، قوله إن “الجنسية السعودية أصبحت لعنة على من يحملها من رجال الأعمال”.

وذهبت الصحيفة إلى أبعد من ذلك، بالقول إن مسؤولين أردنيين يرون أن اعتقال المصري هو ضربة سعودية للأردن، بسبب الخلافات الأخيرة بين البلدين حول مؤتمر اسطنبول من أجل القدس.

وتابعت الصحيفة بأن “المصري كشف أمام أصدقاء أردنيين مؤخرا خطته بنقل استثماراته كلها أو معظمها للأردن، ويتحدث عن رغبته في أن يتقاعد وينهي حياته ويدفن في الأردن إلى جوار فلسطين… ويبدو أن تسرب ذلك سبب كاف للانقضاض على الرجل من حكام السعودية اليوم”.

يشار إلى أن وسائل إعلام أردنية أخرى نقلت عن مصادر وصفتها بالمقربة من صبيح المصري، تشكيكها بنبأ اعتقاله، مع إقرارها بأنه لا يزال بالرياض مع عودة نجله خالد إلى عمّان.

المصدر : إصلاح جو

شاهد أيضاً

الملك يزور موسكو لبحث القضية الفلسطينية

إصلاح جو – زار الملك الأردني عبد الله الثاني ابن الحسين، موسكو للقاء الرئيس الروسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.