الرئيسية / رئيسي / لتمرير صفقة القرن …السعوديون يتجهون لسحب الوصاية الهاشمية على القدس

لتمرير صفقة القرن …السعوديون يتجهون لسحب الوصاية الهاشمية على القدس

إصلاح جو – بالرغم من محاولة السلطات الأردنية التزام الصمت وعدم الرد في كل ما ينشر حول الحراك السعودي في القدس، وسحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، من باب عدم توتير العلاقات مع السعودية، إلا أنها في ذات الوقت “تناقش هذا الأمر في الغرف المغلقة وتتخوف من سحب البساط من تحت أقدام الأردن فيما يتعلق بالقدس ومفاوضات السلام”.

حيث تدرك المملكة حجم الحراك السعودي في القدس المحتلة، وهو غير خافي على احد  عبرارتفاع وتيرة النشاط التجاري لها من خلال شراء عقارات، والتواصل مع شخصيات دينية إسلامية ومسيحية، كان آخرها ما كشفت عنه وسائل الاعلام الفلسطينية من اتصالات أجراها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع زعماء الطوائف الإسلامية والمسيحية وشخصيات قيادية من حركة فتح للقائه في الرياض بغرض البحث في وصاية المملكة العربية السعودية لمدينة القدس المحتلة.

اتصالات أكدها أيضا موقع “المرصد” المقرب من الحكومة الإسرائيلية، نقلا عن مصادر فلسطينية في القدس المحتلة بأن وفدا من سكان القدس المحتلة، وشخصيات متماهية سياسيا مع حركة فتح، سيتوجهون إلى السعودية للقاء ابن سلمان.

وفي المقابل ترتفع الأصوات الإسرائيلية المطالبة باستبدال الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، بأخرى سعودية، وسط حراك سعودي على الأرض كشف عنه صحفيون مقدسيون فمن خلال رصدهم “نشاطا واضحا للمملكة العربية السعودية في شراء عقارات، والتغلغل في القدس القديمة؛ من خلال صرف الأموال”.

وكان آخر تلك الأصوات، تصريح زعيم المعارضة الإسرائيلية إسحاق هيرتسوغ، الثلاثاء، لصحيفة إيلاف الممولة سعوديا، مدح فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وطالب بمنح السعودية مكانة خاصة للأماكن المقدسة في القدس.

هذا الحراك تستشعره المملكة الأردنية، والتي ما انفكت تؤكد قانونية وشرعية الوصاية الدينية للهاشميين، من خلال قنوات شبه رسمية وشعبية، اومن خلال السماح للمتظاهرين أمام السفارة الأمريكية في عمان بالتنديد بالموقف السعودي بهتافات ذات سقف مرتفع.

أو عبر رسائل حكومية نيابية، من أبرزها ارتداء رئيس الحكومة الأردنية والوزراء، وأعضاء مجلس النواب، خلال جلسة مناقشة الموازنة، شعارا على صدورهم يحمل صورة العاهل الأردني عبد الله بن الحسين، مكتوبا عليه عبارة “خادم أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين”.

السفير لدى منظمة التحرير الفلسطينية، فاروق العزة، أكد أن هنالك محاولات من أطراف عديدة لسحب البساط من تحت أقدام الأردنيين فيما يتعلق بملف الوصاية على المقدسات في القدس المحتلة.  قائلا في تصريحات صحفية “رغم محاولات سحب البساط من تحت أقدام الأردن إلا أن الفلسطينيين قيادة وشعبا متمسكون بالوصاية الهاشمية، وهم مع محاسبة كل من يعبث بهذا الموضوع من دول وجهات ومنظمات، كفلسطينيين سنمنع أي جهة وأي شخص يحاول أن يغير من هذه الوصاية”.

وحسب العزة، هنالك اتفاق فلسطيني-أردني، بتوافق شعبي ومن قبل كل المنظمات الفلسطينية على الوصاية الهاشمية على المقدسات بقرارات أممية.

ويربط العزة بين محاولات بعض الدول العربية لسحب الوصاية الهاشمية عن المقدسات، بمحاولاتها تمرير ما يسمى صفقة القرن، مشددا على أن الشعب الفلسطيني لن يدع ذلك يمر حتى لو قبلت الأنظمة بهذه الصفقة.

اما موقف السلطة الفلسطينية من محاولات سحب الوصاية على المقدسات من الأردن، فأن السلطة الفلسطينية رغم كل التحفظات عليها ستبقى محافظة على وصاية الهاشميين للمقدسات، فهي لا تستطيع التنازل عن هذا الحق لأي جهة كانت حتى للفلسطينيين أنفسهم، فالاردنيون والفلسطينيون شعب واحد و.

وكان الملك الاردني عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس وقعا اتفاقية في عام 2013 أكدا فيها على وصاية الأردن على المقدسات في المدينة المحتلة ونصت الاتفاقية مع عباس على المبادئ التاريخية المتفق عليها أردنيا وفلسطينيا حول القدس، والتي تمكّن الأردن وفلسطين “من بذل جميع الجهود بشكل مشترك لحماية القدس والأماكن المقدّسة من محاولات التهويد الإسرائيلية”.

رئيس المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، أستاذ القانون الدولي، أنيس القاسم، يعتقد أن “المزاحمة على المقدسات في القدس المحتلة، هي جزء صغير من الاستراتيجية الكبرى التي تحاول السعودية إعادة رسمها في المنطقة وتتمثل هذه الاستراتيجية بالنظر إلى ايران كخطر أكبر على العرب من إسرائيل، ومن هنا تحول جوهر الصراع، وتسعى السعودية إلى إعادة اصطفاف العرب طبقا لهذه المعادلة”.

ويرى القاسم انه “من جملة ما تحاول السعودية السيطرة عليه لقيادة هذا التوجه هو إغراء إسرائيل بأن تصبح حليفا للعالم العربي وليس عدوا مقابل مواجهة إيران، ومن هنا بدأت إسرائيل بلعب لعبة الفساد الكبرى، وتفتيت الجهد العربي، بأن بدأت تلعب لعبة المزاحمة الأردنية- السعودية لخدمة مصالحها”.

ويفسر القاسم ذلك بأن إسرائيل تحاول إحداث الشرخ الأكبر في الجبهة العربية، من خلال القول للسعودية بأنه يمكنها الحصول على الوصاية على الحرم الثالث، والسعودية يهمها جر إسرائيل إلى صفها في العداء في إيران وهذا يخدم إسرائيل لتصل إلى قلب العالم الإسلامي من خلال السعودية.

وامام هذا المشهد نرى بوضوح مدى استشراس القيادة السعودية لوضع موطئ قدم لها في القدس عبر التنسيق مع الصهاينة ، ولو جاء هذا الامر على حساب علاقة السعودية مع الاردن ، وهذا مؤشر خطير يكشف بوضوح دينامية الحراك السياسي السعودي المرتبط بالقضية الفلسطينية ، والذي يصب لصالح الامريكان والصهاينة ولو جاء هذا الحراك على حساب الاشقاء العرب.

الكاتب : محمد نافع

المصدر : إصلاح جو 

شاهد أيضاً

سبل تعزيز اواصر التعاون بين الأردن والعراق

إصلاح جو – أكد وزير الداخلية غالب الزعبي، ان هناك توجيهات ملكية مباشرة للحكومة لمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.