الرئيسية / رئيسي / الثورات في الشرق والأرضية الملائمة لقيامها في سبيل تدمير دولها

الثورات في الشرق والأرضية الملائمة لقيامها في سبيل تدمير دولها

إصلاح جو – الثورة هي تغير جذري لإعادة بناء مجتمع من أساسة, وشطب القديم منه , ومحاولة ضربه  من الداخل لتحقيق غاية لدول لها المصلحة في تدمير الدول الصغيرة , بعد ان كانت دول الشرق إمبراطوريات عظيمة لم تحافظ على تكوينها , فسقطت وتقسمت الى دول قابلة للتقسيم مرة أخرى ,نتيجة الظلم التاريخي لمجموعات من القوميات تعتبر نفسها لها الحق في بناء دولتها , فالشرق هو الهدف  الدائم والسؤال الكامن لماذا الشعوب التي تقطن هذه المنطقة تقع دوما في فخ الاستخبارات , لعبة تجر لعبة وتسقط الدول العربية والإسلامية من الداخل لا لشيء مجرد مطالب خدمية تتطور سريعا الى مطالب سياسية تترافق مع عنف يندى له الجبين.

 

سرعان ما يطلب التدخل الخارجي , فالثورات الملونة التي برزت عقب انهيار الاتحاد السوفيتي ونجاحها في اغلب الدول التي قامت بها , فحاولت الدول الغربية إعطاءها الزخم ذاته في الدول الشرق الأوسطية بغض النظر عما تحتويه هذه البلدان من مجموعات عرقية واثنيه فد تودي بالبلد الى انهيار كامل في البني التحتية , وتشرذم اقتصادي يودي الى هجرات أمم نحو الأمان مما يشكل صدمات اقتصادية من الصعوبة بمكان تلافيها,  وبغياب الوطنية والحس بالمسؤولية لدى معظم الشعوب فتذهب بلدانهم في  مهب الريح ,حيث تسقط في أتون حروب لاتنتهي يكون المستثمر الوحيد رؤوس الأموال الذين يفتعلون مثل هذه الثورات لتكاليفها الباهظة وربحها الأكيد , لقد كانت اللعبة مدرجة على جدول أعمال الو رشات النقدية التي تتحكم بالمصارف العالمية فمنذ الثورة الفرنسية وحركة كرومويل ضد الملك البريطاني أضحى واضحا التشرذم العقلي للشعوب وانجرارهم نحو الكسب المادي السريع فكان الابتذال في كل شيء في ألوان الاحتجاجات الشعبية والتي تناسب المستوى الفكري لكل منها .

 

فبعد الثورة الصناعية الكبرى استفاقت الشعوب من غيبوبتها  التي سببها لها الفقر فاعترفت بالأخطاء, وتبنت الفكرة ذاتها في التعامل مع شعوب لم تصلها الحضارات الحديثة إلا بشق الأنفس ولاسيما ان هذه الشعوب مغمورة بالسحر والخرافات وبرنين الذهب الذي يحقق لها المستوى الطبقي ويقودها الى النفوذ السائد والذي لا يقبل شريكا في أداء فروض الطاعة للمصارف التي أصبح مديونا لها , ووضع مجموعة من الخطوط الحمراء  ضمن العرف والتقليد , ويأتي التعصب الأعمى لنظرية ما “اعتماد النظريات الدينية ” لسهولة وصولها الى عقول متزمتة ومحتقنة ضمن اطر غير مسئولة تساهم في خلق فراغ نفسي يتجاوز حدود الزمن , لذلك نجد ان الاقتصاد وما يرافقه من تبعات سياسية تودي بالمجتمع الى الانكماش والانغلاق وبالتالي الوصول الى حدود الانهيار وسببه الوحيد عدم قدرة الصفوة السياسية من وضع حدودا خاصة لتنظيم الاقتصاد وبما يتناسب مع المجتمعات وهي السبب لظهور حركات الأقنعة والمنتسبة في غالبيتها الى الطبقات الفقيرة غير المثقفة , والتي تنجرف وراء الشعارات التي ستغير واقعهم الطبقي , فتستغل لفعل يخدم مصالح الشركات الاقتصادية التي تحتكر المال في البنوك العالمية والتي لها باع طويل في الاستثمارات .

 

وإذا كانت الحروب بمجملها أكبر استثمار لها فان إشعالها يسبب تغطية هائلة يعود ريعا لجيوب المستثمرين الذين يقومون بدراسة متأنية للأوضاع الناجمة عن الحروب الأهلية والحروب بين الدول التي تقوم بشراء الأسلحة غير التقليدية والغالية الثمن للانتصار فيها وبغض النظر عن التكلفة البشرية والتي سيتم استثمارها لاحقا , فتقوم هيئات مستقلة بتمويل الإطراف المتنازعة محققة قفزات نوعية مالية تصل في عدة أحيان الى مضاعفة المبالغ  الموضوعة في أي مشروع خدمي , وبما ان اللغة النقدية والسيولة لها حلقاتها الاقتصادية التي تستثمر يوميا من خلال الصراعات الدموية بين الشمال والجنوب ومن خلال المتابعات فان الدول الشمالية تقدم على إشعال الفتنة الدائمة من اجل تسير الشركات المختصة في صناعة الأسلحة وعليه تعطي زخما نوعيا لكميات النقد المتراكم في البنوك , فإذا قمنا بدراسة حول الأرقام التي تؤدي الى رفع  مدخول  الدول الداعمة للإعمال القتالية, تفوق الخيال فان هؤلاء ذاتهم الذين دبروا قيام الحربين العالميتين نظرا للقيمة المالية الكبيرة التي استفاد منها أصحاب البنوك النقدية العالمية , ففي عام /1914/صدر قانون الاحتياطي الأمريكي فدفعت البنوك قيمة سندات قدرها /134/ مليون دولار وبلغت إرباح هذه البنوك التي قامت بتمويل دقيق ومدروس للحرب العالمية الأولى فوصلت مبالغ الإرباح الى /23/مليار و/141/مليون مليون دولار , وبالنسبة الى الحرب العالمية الثانية فان مقدار الاحتياطي كان /1940/ ما قدره خمسة ملايين دولار ووصل عام /1946/الى /45/مليار دولار.

 

فتدمير البلدان وخلق حركات شعبية خاضعة لهم كليا ليس إلا نتاج السياسة المصرفية المنتهجة في الغرب , فالهجوم الإعلامي   ضد إيران في الآونة الأخيرة وما رافق المظاهرات الشعبية من عنف ممنهج وتشكيل خلايا مسلحة تضرب الداخل الإيراني تودي بالدولة الناشئة الى غياهب المجهول, ليس إلا صورة عما جرى في سوريا من ضرب للجيش الوطني السوري وخلق معارضات ليس لها وجود في الشارع السوري واعتماد الإرهاب طريقا للوصول الى الأهداف السياسية , وتبني فوضى عارمة بحجج متعددة فطورا حقوق الأقليات وتارة حقوق الأكثرية ومن تحت الطاولات حصر الأطر العامة للدولة ولاحقا إبراز الهوية الحقيقية للمتظاهرين وإسفاف ما فعلته الدولة من اجل الصالح العام , واستقدام ملوك وعروش زالت من الوجود للمطالبة بالعرش , وإما في الطرف الأخر فتصنع انقلابات في هيكلية الدولة وتؤدي هذه الى ظهور عداوة  في البيت الواحد تكون الأرضية لنشوب نزاع يستهلك الاستثمارات المعطلة بعد ظهور الروس في المعادلة , فالمطلوب إخراج الشيطان من عقاله وجعل المنطقة كلها تتلوى في نار الهشيم بما ان المنطقة في أزمة أخلاقية حقيقية تتجاوز التاريخ كله , فالأمة تعتبر الكتاب عدوا لها ليس إلا امة ناقصة الفهم ويصبح شعبها خارج نطاق السيطرة , بدوافع الفساد والفقر الذي يغطي الشارع ومع تدفقات من الخارج تدعم الجهل تنكب البلاد ويصبح خلاصها من المعجزات , نظرا للاستهداف الدولة ككيان بقوانينها وصبغتها الأساسية  , مما يخلق فراغا دستوريا ويصبح المتحكم الأساسي أشخاص منتفعين انضموا منذ زمن الى جوقة الطبالين للماسونية العالمية .

الكاتب : سلمان رشيد

المصدر : إصلاح جو   

شاهد أيضاً

سبل تعزيز اواصر التعاون بين الأردن والعراق

إصلاح جو – أكد وزير الداخلية غالب الزعبي، ان هناك توجيهات ملكية مباشرة للحكومة لمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.