الرئيسية / رئيسي / هل يكتب للاحتجاجات الشعبية النجاح ؟

هل يكتب للاحتجاجات الشعبية النجاح ؟

إصلاح جو – من الواضح ان المازق الاقتصادي الذي يمر به الاردن اليوم ، قد ترك ندوبا في جسم المجتمع الاردني وبكافة شرائجة المختلفة ، نظرا لكون هذا المازق قد اثاره بالظهور على مختلف قطاعات المجتمع ومختلف الانشطة السياسية والاقتصادية والمجتمعية والتي تاثرت بشكل متفاوت .

لكن المعضلة التي تواجه المجتمع الاردني بكافة تشكيلاته هي غياب الجسم السياسي المؤسساتي والشعبي عن المشهد وانحسار حضوره وتحشيده داخل اروقة المجلس النيابي ووسائل الاعلام ، في ظل التباين الشاسع بين النخب الاردنية التي تدعي تمثيل الناس وقطاعات الشعب المختلفة.

الفعاليات السياسية والشعبية والحزبية أردنية، تتصاعد وتيرتها للمطالبة “بحكومة إنقاذ وطنية” للخروج من الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها البلاد، لكن هذه الوتيرة المتصاعدة محكومة بتلك السقوف التي ما انفكت السلطة التحذير منها.

لكن بعض الناشطين يرون أن هذه الاحتجاجات تعيد أجواء الحراك الشعبي الأردني الذي عم مناطق المملكة إبان الربيع العربي (2011- 2013) للمطالبة بإصلاح النظام، وتغيير النهج الاقتصادي، وتشكيل حكومات برلمانية منتخبة، ورفع القبضة الأمنية.

شرارة الاحتجاجات التي انطلقت قبل ايام احتجاجا على النهج الاقتصادي المرتبط باشتراطات صندوق النقد الدولي بإزالة الدعم عن السلع الأساسية؛ في محاولة للحصول على المزيد من القروض لسد فائدة الدين العام، البالغ 26 مليار دينار، تمثل 94 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

فخلال الأيام الماضية، شهدت مدن الكرك (جنوبي العاصمة عمان) ومدينة السلط (شرقا)، النصيب الأكبر من المسيرات الاحتجاجية المطالبة برحيل الحكومة وحل مجلس النواب، إلى جانب وقفات ومسيرات في أماكن متفرقة من العاصمة، ومدينة المفرق، والزرقاء، ومأدبا.

مع ان الاراء في الاردن تجمع ان هذه الاحتجاجات التي شهدتها المملكة في بداية عام 2018 تختلف عن تلك التي شهدتها المملكة في عام 2011، التي كانت ضخمة وشهدت سقفا مرتفعا، وكان هدف احتجاجات الربيع العربي حينها بالدرجة الأولى الإصلاح السياسي ومحاربة الفساد”.

اما هذه الاحتجاجات  من وجه نظرهم دفعتها الأوضاع المعيشية السيئة، وارتفاع حقيقي لأسعار معظم المواد التموينية والكهرباء والمحروقات، ما يمس بشكل مباشر بالطبقتين الوسطى والفقيرة”.

لكن بعض المراقبين يحذرون اليوم من ان ما يشهده الأردن من احتجاجات أشد خطورة من تلك الاحتجاجات التي شهدتها المملكة في 2011؛ كونها تتفاقم ويشترك بها فئات لم تشارك مسبقا، إلى جانب توسعها في إطار الجغرافيا والديموغرافيا الأردنية، ولم تعد مقتصرة على مكون معين، ما يجب أن يدفع الدولة للاهتمام بالحس الشعبي.

مع الاشارة الى ان الذاكرة الأردنية السياسية تسجل ، كيف تحولت أحداث ما عرفت بـ”ثورة الخبز” عام 1996 إلى مطالب إصلاحية أطاحت بحكومة عبد الكريم الكباريتي، الذي رفع سعر مادة الخبز، ما خلف احتجاجات واسعة في مدينة معان.

مع ان الاردنيون سلطة ومجتمعا يدركون جيدا ان الازمة الاقتصادية التي يمر بها الاردن اليوم تنبع جوهرها من حصار الاشقاء العرب لهم والتضيق الاقتصادي عليهم عبر حجب المنح التي كانت تعطى لهم عبر العقود الماضية.

والسبب كما يراه الاردنيون يتصل بموقفهم الحازم اتجاه القضية الفلسطينية وعلى وجه التحديد قضية القدس

وكان الملك الأردني عبد الله الثاني ابن الحسين، أشار إلى معاقبة الأردن اقتصاديا من دول لم يحددها، بسبب موقف المملكة من قضية القدس المحتلة، الأمر الذي دفع شخصيات سياسية للدعوة إلى تثبيت العقد الاجتماعي والنموذج السياسي بين الشعب الأردني ونظامه السياسي.

فهل يستطيع الاردنيون الصمود امام الهجمة الشرسة التي تشن ضدهم ، وان يمرروا هذه المرحلة باقل الخسائر؟ مع المحافظة على تلك اللحمة، للنتظر ونرى.

الكاتب : محمد نافع

المصدر : إصلاح جو 

شاهد أيضاً

سبل تعزيز اواصر التعاون بين الأردن والعراق

إصلاح جو – أكد وزير الداخلية غالب الزعبي، ان هناك توجيهات ملكية مباشرة للحكومة لمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.