الرئيسية / الأردن في أسبوع / الملك يزور موسكو لبحث القضية الفلسطينية

الملك يزور موسكو لبحث القضية الفلسطينية

إصلاح جو – زار الملك الأردني عبد الله الثاني ابن الحسين، موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، وذلك لبحث علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والأزمة السورية والقضية الفلسطينية، والمستجدات الراهنة إقليميا ودوليا.

وبحسب ما نشرته وكالة الأنباء الأردنية “بترا”، فإن الزعيمين أكدا خلال المباحثات أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بين البلدين تجاه مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، والارتقاء بمستويات التعاون في المجالات الاقتصادية والعسكرية والأمنية، بحسب وكالة الأنباء الأردنية الرسمية.

وتناولت المباحثات القضية الفلسطينية، حيث شدد الملك عبد الله، على “ضرورة إعادة تكثيف الجهود لكسر الجمود في العملية السلمية”.

وأشار إلى أهمية “تحقيق السلام العادل والشامل، المستند إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وبما يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”، وفق تعبيره.

وثمن ملك الأردن الدور الروسي وجهود بوتين من أجل التوصل إلى حل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، “بما يسهم في تحقيق المزيد من الأمل في منطقتنا”.

وتطرقت المباحثات أيضا إلى اجتماعات سوتشي، حول سوريا التي استضافتها روسيا مؤخرا لضمان نجاح مسار جنيف.

وتناولت المباحثات مجمل القضايا والأزمات في المنطقة، ومساعي التوصل إلى حلول سياسية لها، إضافة إلى جهود الحرب على الإرهاب ضمن استراتيجية شمولية.

من جهته، أكد بوتين، حرص بلاده على تعزيز التعاون والتنسيق مع الأردن.

ومضى: “في هذا العام نحتفل بالذكرى الـ55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأؤكد لكم بأننا سنعمل على تمتين التعاون والثقة المتبادلة بيننا”.

مساعدات امريكية للأردن بقيمة 6.375 مليار دولا

وقّع وزير الخارجية ريكس تيلرسون ونظيره الأردني أيمن الصفدي الأربعاء على مذكرة تفاهم جديدة بين الولايات المتحدة والأردن بقيمة 6.375 مليار دولا، كمساعدات للأعوام الخمسة القادم.

وتقسم المساعدات السنويا بمجموعة 1.274.9 مليار دولار ، منها 812.3 مليون مساعدات اقتصادية، وحوالي 450 مليون مساعدات عسكرية، و3.7 مليون للتعليم والتدريب العسكري الدولي، و8.8 مليون تحت بند (NADR)، أي منع الانتشار، ومكافحة الإرهاب، وإزالة الألغام، وبرامج ذات صلة”.

وحسب السفارة الأمريكية في عمان، تبدأ المذكرة من العام المالي 2018 وحتى العام المالي 2022.

ويمثل مبلغ 1.275 مليار دولارأمريكي سنوياً زيادة بمقدار 275 مليون دولارسنوياً عن مذكرة التفاهم السابقة، واكدت على موقعها في تويتر أن مذكرة التفاهم تحدد مجالات التعاون المهمة في القطاعين الاقتصادي والدفاع وتدعم بشكل مباشر خطة الملك عبدالله الثاني للإصلاح السياسي والاقتصادي.

بدوره قال  وزير الخارجية أيمن الصفدي، في مؤتمر صحفي عقب التوقيع، إن “المملكة الأردنية تؤمن بالشراكة مع أميركا لإحقاق السلام في فلسطين حتى لا نعطي الفرصة لنشر الكراهية، فحل الدولة الواحدة يعني اننا سنكون امام دولة عنصرية”.

مشددا أن “الولايات المتحدة كانت دائما صديقا حميما للأردن”، قائلا  “ممتنون للولايات المتحدة الامريكية دعمها الثابت للملكة ونثمن عالياً وقوف الولايات المتحدة المستمر معنا”.

مشددا على أن الأردن والولايات المتحدة “متفقان على ضرورة التقدم نحو حل سلمي للأزمة السورية على أساس القرار 2254 وعبر مسار جنيف”.

بينما، قال وزير “الخارجية الأمريكي، إن “الولايات المتحدة الأمريكية تدرك الدور المهم الذي يلعبة الاردن بقيادة الملك عبد الله الثاني بخصوص عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولطالما كان الملك عبدالله صوتا عاليا ضد الإرهاب ونثمن دور الأردن النشط في جهود التحالف الدولي ضد الإرهاب”.

و أعرب تيلرسون عن قلقه بشأن الأحداث الأخيرة بين إسرائيل والمليشيات الإيرانية في سورية، مطالبا ايران بسحب مليشياتها من سوريا، أما بخصوص القدس قال وزير الخارجية الأمريكي “الوضع النهائي بخصوص حدود القدس يتعلق بالأطراف جميعها”.

وتعتبر هذه أول مذكرة تفاهم غير ملزمة بشأن المساعدات الخارجية الثنائية فاوضت عليها إدارة الرئيس ترامب، وتأتي بعد توتر العلاقات بين الجانبين وتهديد الادارة الأمريكية بقطعا لمساعدات المالية عن الدول التي عارض قرار الرئيس الأمريكي بخصوص القدس.

من جهة اخرى، التقى  تيلرسون، صباحا لاربعاء مع أعضاء اللجنة السورية للمفاوضات في عمان، وضم وفد المعارضة الذي التقاهم وزير الخارجية في الاجتماع المغلق الذي عقد في أحد فنادق عمان، إلى جانب الحريري كل من حسن عبد العظيم رئيس هيئة التنسيق الوطنية السورية وعبد الإله فهد وعباب خليل وفدوى العجيلي من تحالف قوى المعارضة.

وقالت هيئة التفاوض السورية  في بيان لها إن اللقاء  ركز على ضرورة البدء الفوري بتطبيق البنود الإنسانية ومحاسبة مجرمي الحرب وضرورة التحرك لمحاسبة النظام لاستخدامه السلاح الكيميائي والالتزام بالعملية السياسية في جنيف.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد ذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد باتخاذ إجراءات عقابية ضد الدول التي عارضت قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إلا أن كبير دبلوماسي الإدارة منح الأردن معونات مالية إضافية.

ويصف التقرير “، اللقاء بأنه كان وديا جدا مقارنة مع زيارة نائب الرئيس مايك بينس الشهر الماضي، حيث وقع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون اتفاقا ضمن للأردن معونة سنوية بـ1.3 مليار دولار على مدى الخمس سنوات القادمة.

وتلفت الصحيفة إلى أن رزمة المساعدات هذه، وهي زيادة عن المبلغ الحالي، وهو مليار دولار، تعد أمرا مثيرا للدهشة، خاصة أن إدارة ترامب اقترحت وقف معظم المساعدات الخارجية.

ويجد التقرير أن قرار زيادة المساعدة يعكس الدور المهم الذي أداه الأردن في قتال المتطرفين في المنطقة، واستقبال ملايين اللاجئين السوريين.

وتقول الصحيفة: “يبدو أن هذه المساعدة تظهر مكانة الأردن لدى الإدارة، خاصة فيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، مع أن الأردن كان من بين 128 دولة صوتت على قرار الأمم المتحدة الذي شجب اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية قبل شهرين”.

ويورد التقرير نقلا عن سفيرة ترامب في الأمم المتحدة نيكي هيلي، قولها إنها “ستسجل أسماء” الدول التي تحظى بدعم الأمريكيين، والكيفية التي ستصوت فيها هذه الدول، مشيرا إلى أنه عندما زار بينس الأردن في كانون الثاني/ يناير، فإن الملك عبدالله استقبله بنوع من البرودة، وقام بالمحاضرة عليه بسبب إعلان القدس، وقال: “بالنسبة لنا فإن القدس هي مهمة وأساسية للمسلمين والمسيحيين، كما هي لليهود”، وأضاف: “هي مفتاح للسلام في المنطقة”.

وتفيد الصحيفة بأن المسؤولين الأردنيين لم يبدوا أي نوع من المظاهر المحاضرة مع تيلرسون، والتقاه الملك عبدالله الثاني بعيدا عن الأضواء، لافتة إلى أن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قام بتوقيع اتفاق المساعدة مع تيلرسون، ولم يشر إلى قرار القدس إلا عندما سئل، فقال الصفدي: “كما تعلمون، فإن موقفنا من القدس كان واضحا، وننظر لقضايا المرحلة الأولى على أنها تحتاج للتفاوض حولها بين الأطراف، بناء على الحل النهائي”، وأضاف: “التحدي هو المضي للأمام وعدم ترك الأمور تزداد سوءا”.

 

ويذهب التقرير إلى أن “الرد اللطيف جاء بسبب مضي أسابيع على القرار، أو ربما لوقوف بينس خلف ترامب مبتسما عندما أعلن عن قراره حول القدس، أما تيلروسون فلم يكن ظاهرا، أو لأنه حاول الضغط على ترامب لتخفيض الدعم للأونروا بدلا من إلغائه تماما، كما طالبت هيل والمسؤولون الآخرون في البيت الأبيض، وتدعم الوكالة المدارس والعيادات التي تقدم الخدمة لآلاف اللاجئين”.

وتبين الصحيفة أن تيلرسون كان واضحا خلال زيارته الشرق أوسطية بأن لا علاقة له بخطة ترامب التي ينتظرها الجميع، بشأن التسوية في الشرق الأوسط، مستدركة بأنه رغم قوله إن الخطة في مرحلة متقدمة، إلا أنه قال إن الأمر يعود لترامب لتحديد موعد الإعلان عنها.

ويلفت التقرير إلى أن مستشار وصهر الرئيس، جارد كوشنر،  ومبعوثه  الخاص إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، يشرفان على الخطة، واستبعدا منها تيلرسون ووزارة الخارجية، مشيرا إلى أن الفلسطينيين رفضوا المشاركة في المحادثات؛ احتجاجا على الخطة، مع أن ترامب سيعلن عنها قريبا.

وتنقل الصحيفة عن تيلرسون، قوله: “شاهدت عناصر من الخطة التي يتم تطويرها منذ عدة أشهر، وتشاورت معهم حول الخطة، وأشرت إلى بعض الملامح التي تحتاج إلى مزيد من العمل”.

وينوه التقرير إلى أن رحلة تيلرسون، التي تزامنت مع إعلان ترامب عن ميزانية عام 2019، التي شهدت تخفيضا في النفقات على الصحة العالمية بنسبة 30%، لم تشمل إسرائيل.

وبحسب الصحيفة، فإن ملايين الأفارقة يعتمدون على علاج لمرض الأيدز، الذي يشترى من أموال الدعم الأمريكي، لافتة إلى أن تيلرسون عبر عن أمله في مشاركة دول أخرى في دعم منظمات الإيدز، في الوقت الذي تتراجع فيه المعونات الأمريكية.

وتختم “نيويورك تايمز” تقريرها بالإشارة إلى أن واحدة من الدول التي زادت المعونات هي الصين، إلا أن تيلرسون قضى الأسبوع الماضي في أمريكا اللاتينية، محذرا دولها من تلقي الدعم الصيني.

أنظمة عربية تحاول التضييق على الأردن بملف القدس

اتهمت شخصيات سياسية وحزبية ونقابية أردنية، مساء السبت، دولا عربية بمحاولة “الهرولة إلى التطبيع مع العدو الصهيوني، والتضييق على الأردن في ملف القدس، بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كانون أول/ ديسمبر الماضي الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها.

وقال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، محمد عواد الزيود، في المؤتمر الوطني للدفاع عن القدس، إن “ما يحصل اليوم من اندلاق مؤسف من قبل بعض الأنظمة، في هرولة غير مسبوقة نحو التطبيع المباشر والممنهج مع الكيان الصهيوني، والتنسيق معه لضرب قوى المقاومة، وتصفية القضية، أمر في غاية الأسى، بل يحاول البعض ويسعى بكل أسف لكشف ظهر هذا البلد الخيّر، والتضييق عليه، الذي وقف أهله على الدوام في الخندق المتقدم للأمة”.

مشددا على “ضرورة العمل على إعادة تثبيت العقد الاجتماعي والنموذج السياسي بين الشعب الأردني ونظامه السياسي، وبما يتناسب مع المصلحة العليا للدولة والشعب، وعدم الرضوخ لأي تأثيرات جانبية أو إملاءات خارجية”.

وأضاف الزيود أن “هذا الأمر يدعو إلى تثبيت الاعتماد على الذات سياسيا واقتصاديا، وحتى أمنيا، وأن تكون الوصاية على المقدسات بأنواعها هي أساس الموقف الرسمي الأردني، فلقد عانينا من انعكاسات التكتلات الإقليمية ونتائج الاتفاقيات والمعاهدات المبرمة مع الكيان الصهيوني الغاصب، كما عانينا من مخاطر التطبيع الرسمي، حيث ساهمت هذه القضايا بإضعاف الموقف الأردني لصالح المواقف والخيارات الصهيونية، ولعل من أبرز القضايا التي تزيد من صلابة الموقف الأردني الرسمي هو العمل الجاد على تعزيز الوضع السياسي والاقتصادي والإداري”.

بدوره، ربط أمين حزب الحياة الأردني، عبد الفتاح الكيلاني، بين الأوضاع الداخلية الصعبة، خصوصا الاقتصادية، التي تمر بها المملكة الأردنية، وبين سياسات أملأتها قوى الهيمنة الخارجية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي كشفت عن انحيازها الكامل للمشروع الصهيوني، يقول: “الهدف من إيصالنا لهذا الوضع هو إدخالنا في حالة فوضى؛ لتسريع تنفيذ المخططات الصهيونية في فلسطين على حساب الأردن، ما يدفعنا لضرورة تغيير في برامجنا ومخططاتنا الداخلية، وطي الخلافات بين المكونات السياسية؛ لمواجهة هذه القوى الخارجية”.

كما جدد رئيس كتلة الإصلاح النيابية في البرلمان الأردني، عبد الله العكايلة، مطالبه بتوسيع الأردن لتحالفاتها الإقليمية؛ لمواجهة ما يخطط لتصفية القضية الفلسطينية، ليشمل التحالف كلا من تركيا وباكستان وإيران وماليزيا، منتقدا هرولة بعض الدول العربية للتطبيع مع العدو الصهيوني.

ودعا العكايلة لإقالة الحكومة الأردنية الحالية، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تضع استراتيجية لمواجهة التحديات داخليا وخارجيا، وتصليب الجبهة الداخلية، ورفع الحصار عن الحركة الإسلامية.

وكان العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، قال مؤخرا إن بلاده تتعرض لـ”ضغوطات” اقتصادية بسبب موقفها السياسي من قضية القدس، وإنها تلقت رسائل في هذا الصدد تعدها بتعديل الوضع في حال سارت بما هو مطروح دوليا بخصوص وضع المدينة، مضيفا أن بلاده قد لا تمتلك الكثير من الإمكانيات، لكنها “أكبر من حدودها”.

وثبتت المملكة الأردنية وصايتها على المقدسات قانونيا؛ من خلال الاتفاقية الموقعة بين الملك عبد الله الثاني وبين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في عام 2013، بالإضافة لإعلان واشنطن، الذي أكد على هذا الحق.

ونصت الاتفاقية مع عباس على المبادئ التاريخية المتفق عليها أردنيا وفلسطينيا حول القدس، التي تمكّن الأردن وفلسطين “من بذل جميع الجهود بشكل مشترك؛ لحماية القدس والأماكن المقدّسة من محاولات التهويد الإسرائيلية”.

وكان أرئيس الوزراء الأردني بالوكالة، ممدوح العبادي، قد اكد أن دول الخليج أوقفت دعم بلاده، بسبب موقفها من القدس.

 

وقال العبادي خلال لقائه بمجموعة من المزارعين المحتجين على فرض الحكومة ضريبة عليهم: “كلكم تعلمون أن الأردن يدفع ثمن موقفه الوطني من القدس”.

وتابع متحدثا عن توقف الدعم الخليجي: الشقيق قبل الصديق أحجم عن مساعدتنا في هذه السنة، والسنة التي قبلها، ولا يمكن أن نتخلى عن القدس، وعن الوصاية الهاشمية عنها.”

وأردف قائلا: “القدس عروس عروبتنا، وأي بوصلة لا تشير إليها خائنة، وسندفع الثمن، ونحن نعتمد على شعبنا في التحمل”.

وبحسب العبادي فإن “توقف الدعم أجبرنا على الاعتماد على الذات، ولهذا أجبرت الحكومة على اتخاذ قرارات قاسية”، في إشارة إلى رفع الدعم عن الخبز، وفرض ضرائب مختلفة.

وأوردت قناة “الجزيرة” قول العبادي في تصريحات صحفية، إنه ” لا يوجد دعم من السعودية كما كان سابقا، وأن الاعتماد على النفس هو الحل الوحيد”.

يذكر أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قال قبل أسابيع، إن قطع الدعم عن الأردن من قبل الدول الغربية جاء بسبب موقفها من القدس.

احتجاجات الأردن مرشحة للاتساع

يتلمس الأردنيون، منذ مطلع فبراير/شباط الحالي، على نحو قاسٍ، أثر قرارات رفع أسعار الخبز والضرائب التي فرضتها الحكومة على قائمة طويلة من السلع بشكل أدى إلى تآكل دخولهم منذ دخول القرارات حيز التنفيذ نهاية يناير/كانون الثاني الماضي. الهدوء النسبي المصحوب بالتذمر والسخط على السياسات الاقتصادية التي تضمنتها موازنة المملكة وأقرّها مجلس النواب آخر أيام العام المنصرم، تراجع بشكل متدرج وبدأت تحل مكانه احتجاجات شعبية محصورة تغيب الأحزاب والقوى السياسية المنظمة عن قيادتها، وسط مخاوف من توسعها وانتقال عدواها إلى مناطق أخرى.

ومنذ إقرار الموازنة التي أثارت ذعر الأحزاب والقوى السياسية التي صنفتها بأنها “الأكثر قسوة” في تاريخ الموازنات المتعاقبة، انحصر دور القوى المنظمة في مناهضتها بالبيانات، وبمسيرة يتيمة نفذها ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية قبل نحو أسبوعين وسط العاصمة، وذلك في أعقاب قمع الأمن محاولتهم الاعتصام أمام دار رئاسة الوزراء.

” وغاب حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، الأكثر تنظيماً وقدرة على الحشد بين الأحزاب الأردنية عن الشارع، مكتفياً بالاعتراض عبر ذراعه البرلماني الممثل بكتلة الإصلاح النيابية (14 نائباً) التي اختارت طريقاً دستورياً لإسقاط الحكومة عبر مذكرة نيابية لحجب الثقة، ما جعل الحزب وكتلته النيابية في مرمى الانتقاد والاتهام بالشعبوية نظراً للوقائع التي تثبت استحالة نجاحها في إسقاط الحكومة.

أمام الغياب “المريب” للقوى المنظمة عن قيادة الشارع، أو حضورها الخجول، بزرت مجاميع شعبية تحرض على الاحتجاج مستثمرة الاستعداد لذلك لدى المواطنين بفعل الآثار “الكارثية” التي خلفتها القرارات الاقتصادية على واقعهم المعيشي.

وبرزت مدينتا السلط المتاخمة للعاصمة من الغرب، والكرك جنوب المملكة، شرارة للحركة الاحتجاجية التي تطورت في بعض محطاتها إلى مواجهات مع الأمن وأعمال شغب بتبادل المحتجون مع السلطات المسؤولية عن اندلاعها.

وبات متوقعاً أن تنتقل العدوى إلى مناطق أخرى من المملكة عرفت بانخراطها سابقاً بالاحتجاجات، إذ رصدت مظاهر احتجاجية خلال الأيام الماضية آخرها مسيرة انطلقت من حي الطفايلة في عمّان، مساء الأحد الماضي، باتجاه الديوان الملكي للمطالبة برحيل الحكومة والتراجع عن قرارات رفع الأسعار.

انطلقت الاحتجاجات الأولى من مدينة السلط في الأول من فبراير/شباط الحالي، حين تظاهر المئات يهتفون بإسقاط الحكومة والتراجع عن رفع الأسعار، ويناشدون الملك التدخل لحماية المواطنين، قبل أن تنتقل المناشدات إلى انتقادات محدودة.

منذ ذلك الحين تشهد المدينة احتجاجات يومياً، لكن أخطرها تلك التي أعقبت زيارة الملك عبد الله الثاني للمدينة قبل نحو عشرة أيام، والتي تطورت إلى أعمال شغب بعد إقدام محتجين على إشعال الإطارات.

يتوقع أن تنتقل العدوى إلى مناطق أخرى من المملكة عرفت بانخراطها سابقاً بالاحتجاجات

” وقال النائب في البرلمان، عن المدينة، معتز أبو رمان، إن “الاحتجاجات رسالة للحكومة للعدول عن قرارات رفع الأسعار وزيادة الضرائب التي أدت للتضييق على المواطنين في عيشهم”. واعتبر أنه يتعين على الحكومة التعامل مع هذه الرسالة بقدر من الجدية وعدم الاستهتار”.

من جهته أكد أحد الناشطين في الحراك الاحتجاجي، طالباً عدم ذكر اسمه، عزمهم الاستمرار حتى إسقاط الحكومة والتراجع عن قرارات رفع الأسعار.

وقال، “نحن لا نحتج من أجل تخريب البلد، نحن ندافع عن خبزنا، من رفعوا الأسعار هم من يريدون خراب البلد”. وتابع “احتجاجنا سلمي نرفض التخريب، من يقومون بعمليات التخريب فئة من أصحاب الأسبقيات والمطلوبين، هؤلاء معروفون للأجهزة الأمنية لماذا لا يتم القبض عليهم”؟

وكشف الناشط المنخرط بمجوعة شبابية عن بروز انقسام بين المحتجين. ولفت إلى أنه “بدأت أصوات تحذر من انزلاق الأمور إلى الفوضى في مواجهة أصوات أخرى ترى في استمرار الأوضاع الاقتصادية الحالية سبباً لأي فوضى قد تحدث”.

الاحتجاجات الأكثر عنفاً شهدتها مدينة الكرك، وقد تطورت إلى مواجهات متقطعة بين المحتجين وقوات الدرك، التي اتهم مديرها، اللواء حسين الحواتمة، المحتجين بـ”استغلال الأحداث والأطفال وتحريضهم على الاعتداء على الأجهزة الأمنية، والقيام بأعمال تخريبية للممتلكات العامة واستخدام الزجاجات الحارقة (المولوتوف)”.

لكن باسل البشابشة، وهو أحد الناشطين في الكرك، قال إن “الكرك مزاجها عنيف، ووجود المظاهر الأمنية المبالغ فيها يستفز الناس”، رافضاً في الوقت نفسه اتهام المحتجين بالقيام بأعمال تخريبية، ومشيراً بأصابع الاتهام لأشخاص يأتمرون من جهات رسمية هدفها تشويه صورة الاحتجاجات. وشدد على أن “الناس خرجوا بعد أن ضاقت عليهم الحياة”. وأوضح أن “نسب الفقر تزداد نتيجة للقرارات الاقتصادية، والجريمة تنتشر. الحكومة برفع الأسعار هي من حرضت الناس على الاحتجاج وعليها أن تتحمل المسؤولية”.

وحذر البشابشة من اللحظة التي ينزل فيها جموع الناس إلى الشارع بدون قيادة، قائلاً “على الحكومة أن تستدرك الأمر قبل حدوث ذلك”.

وبالتزامن مع القرارات الاقتصادية “الصعبة” التي اتخذتها الحكومة بناءً على نصائح صندوق النقد الدولي لتقليل عجز الموازنة، خصصت الحكومة 171 مليون دينار (نحو 241 مليون دولار) في الموازنة تحت بند شبكة الأمان الاجتماعي، وأطلقت نافذة إلكترونية لطلب لدعم، لكن ذلك لم ينزع الاستياء الشعبي من القرارات الاقتصادية التي تطورت إلى المطالبة برحيل الحكومة وحل مجلس النواب عقاباً على إقراره للموازنة.

الأردن يرفع الحظر عن الشحن البري مع العراق قريباً

قال وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يعرب القضاة، إن بلاده ستسمح قريباً للشاحنات الأردنية بدخول الأراضي العراقية مثلما ستسمح للشاحنات العراقية المحملة بالبضائع بدخول الأردن.

وأضاف القضاة في تصريح صحفي أن هنالك ترتيبات نهائية يجري وضعها حالياً لاتخاذ قرار بشأن بدء السماح للشاحنات الأردنية والعراقية بالدخول إلى البلدين لغايات تحميل البضائع، ما يساهم بتعزيز حركة التجارة البينية بين الأردن والعراق.

وأشار الوزير الأردني إلى حرص بلاده على تنمية وتطوير علاقاته الاقتصادية مع العراق في مختلف المجالات وبخاصة التجارية منها، والعمل المشترك مع الجانب العراقي لتذليل أي معيقات قد تحد من حركة التجارة الثنائية.

وقال القضاة إن السماح للشاحنات الأردنية بدخول العراق والشاحنات العراقية بدخول الأردن سيعطي دفعة كبيرة للمبادلات التجارية بين البلدين في مختلف المجالات، مؤكداً أن العراق من أهم الأسواق التصديرية للمنتجات الأردنية وأن العديد من المصانع الأردنية جرى إنشاؤها لغايات التصدير إلى السوق العراقية.

وكان الأردن قد اتخذ قرارًا قبل عدة سنوات بمنع دخول شاحناته إلى الأراضي العراقية كما منع دخول الشاحنات العراقية إلى أراضيه لأسباب أمنية، كما أن عملية التبادل التجاري كانت تتم بين البلدين من خلال منطقة للتبادل التجاري على الحدود بينهما.

وقال رئيس جمعية المصدرين الأردنيين عمر أبو وشاح، لـ”العربي الجديد”، إن “المنطقة لم تساهم بتعزيز التجارة نظرا لصعوبة تحميل البضائع وإعادة تفريغها بشاحنات أخرى إضافة إلى الكلف المرتفعة التي تترتب على ذلك”.

وأشار أبو وشاح إلى أن السماح للشاحنات بدخول كلا البلدين وهي محملة بالبضائع من شأنه زيادة حجم التجارة والتي شهدت تراجعا بنسبة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية بسبب الأوضاع الأمنية التي مر بها العراق والمخاطر الأمنية التي كانت تحيط بالطريق البري الواصل بين البلدين من جهة الأراضي العراقية.

وارتفع معدل التبادل التجاري بين البلدين بعد إعادة فتح معبر طريبيل الحدودي نهاية أغسطس/ آب الماضي، حيث ارتفعت قيمة الصادرات الأردنية إلى العراق إلى 450 مليون دولار العام 2017، إلا انها لم تعد إلى مستواها الطبيعي قبل سنوات حيث بلغت ملياري دولار.

من جانبه، قال رئيس نقابة أصحاب الشاحنات محمد خير الداوود، لـ”العربي الجديد”، إن القرار المرتقب برفع الحظر عن دخول الشاحنات الأردنية إلى العراق سيساهم في إعادة الحياة إلى حركة الشحن البري بين البلدين وإخراج هذا القطاع من أزمته التي يعاني منها منذ أكثر من 5 سنوات بسبب الاضطرابات التي شهدتها وما تزال دول عربية، بخاصة سورية واليمن وليبيا والعراق.

وأضاف أن أكثر من 17 ألف شاحنة أردنية كانت تعمل على خطوط الشحن البري بين الأردن ودول عربية، ومن بينها العراق، مشيراً إلى أن قطاع الشحن البري تكبد خسائر تراكمية بلغت حوالي 1.3 مليار دولار بسبب أزمات الجوار.

انتهى

المصدر : إصلاح جو 

شاهد أيضاً

مشروع لتصدير النفط العراقي عبر الأردن

إصلاح جو – أعطت الحكومة الأردنية الضوء الأخضر لمشروع مد أنبوب لضخ النفط من البصرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.